وسليمان بن خالد وأبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( ليس لأهل مكة ، ولا لأهل سرف
ولا لأهل مر ، متعة ، لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) .
ومعلوم أن هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا ، فإذن ما أعهده الشيخ نادر ، لا عبرة به .
ولو حج هؤلاء بالتمتع لم يجزيهم ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي يجزيهم
لنا : قوله تعالى ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 2 ) والظاهر أن
الإشارة راجعة إلى جميع ما تقدم ، وحكي عن بعض فضلاء العربية : أنهم قالوا
تقديره ذلك التمتع ، وقول الشافعي يرجع إلى الهدي . قلنا كما يحتمل ذلك رجوعه
إلى الجملة ، لكن هذا أتم فايدة ، فيكون أرجح ، ويدل على ذلك من طريق أهل
البيت روايات ، منها ما ذكرنا .
وأما الإفراد : فهو : أن يحرم بالحج أولا من ميقاته ، ثم يقف بالموقفين ،
ويقضي مناسكه الثالثة بمنى ، ثم يعود إلى مكة ، فيطوف ، ويصلي ، ويسعى ، ثم
يطوف طواف النساء وعليه عمرة بعد ذلك يأتي بها من خارج الحرم .
وهذا القسم والقران فرض أهل مكة ، وحاضريها ، ولو عدل هؤلاء إلى التمتع
( اختيارا " ) ففي إجزائه قولان ، أحدهما : لا يجزي ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحد
قولي الشيخ ، والثاني : يجزي ، ولا دم . وهو القول الآخر للشيخ ، وبه قال الشافعي
قال : لأن المتمتع أتي بصورة الإفراد وزيادة غير منافية ، وقد سلف احتجاج المانعين
من إجزائه .
ويؤيد ذلك أيضا " : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قلت ( لأهل
مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج ، قال عليه السلام لا يصلح أن يتمتعوا ، لقول الله سبحانه
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 6 ح 1 ص 186 .
2 ) سورة البقرة : الآية 196 .