وفي إدخال العمرة على الحج بعد عقده بنية الإفراد قولان ، أحدهما : الجواز
وبه قال أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، والآخر : المنع . وهو القول الآخر
للشافعي ، وأما جواز نقل المتمتع إلى الإفراد مع الضرورة فجايز اتفاق ، وكما فعلته
عايشة وأما نقل الإفراد إلى المتعة ، فلقوله عليه السلام ( من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها
عمرة ( 1 ) ) وما عدا ذلك منفي بالأصل ، ولأنه إذا أحرم بنوع لزم إتمامه ، وكمال
أفعاله ، فلا يجوز صرف إحرامه إلى غيره .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه ،
لم ينعقد إحرامه إلا بالحج ، فإن أتى بأفعال الحج ، لم يلزمه دم ، فإن أراد أن يأتي
بأفعال العمرة ويجعلها متعة جاز ذلك ، ولزمه الدم ، وقال الشافعي ، ومالك ،
والأوزاعي : إذا أتى بأفعال الحج لزمه دم وقال الشعبي ، وطاوس ، وداود : لا يلزمه
شئ لنا : أو لزوم الدم منفي بالأصل ، فلا يثبت إلا موضع الدلالة .
أما إذا نوى التمتع ، فلزوم الدم له بالجماع ، والتمتع إذا أحرم من مكة لزمه
الدم ، ولو أحرم من الميقات ، لم يسقط عنه الدم ، وقال الجمهور : يسقط ، لنا : أن
الدم يستقر بإحرام الحج ، فلا يسقط عنه استقراره ، وكذا من أحرم للتمتع من مكة ،
ومضى إلى الميقات . ثم منه إلى عرفات .
مسألة : ويستقر دم التمتع بإحرام الحج . وبه قال أبو حنيفة . والشافعي .
وقال مالك : لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة . لنا : قوله تعالى . ( فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدي ( 2 ) ) فجعله غاية . ورووا عن أبي عمر عن النبي
صلى الله عليه وآله قال ( من كان معه هدي . فإذا أهل فليهد . ومن لم يكن معه هدي . فليصم
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ( 3 ) ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 2 ح 33 ص 168 .
2 ) سورة البقرة : الآية 196 .
3 ) صحيح البخاري كتاب الحج باب 104 .