ويستحب إذا عاد إليه أن يزكيه عن سنة واحدة ، وقال مالك ، يجب .
لنا أن الموجب لسقوط ما قبل السنة موجود في السنة ، فيسقط الوجوب فيها
كغير أما الاستحباب فلأنها صدقه وخير للفقراء ، فيكون مستحبا " ، وأيد ذلك
ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال ( لا زكاة
عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد وإن كان يدعه وهو قادر على أخذه فعليه
الزكاة لما مر من السنين ) . ( 1 )
فرع
الوقف من النعم السائمة لا زكاة فيه ولو كثر ، لأنه ملك ناقص لا يصح التصرف
فيه لغير الاستنماء ، فلا تجب فيه الزكاة ، ولأن الزكاة لو وجبت فيه لوجبت في العين
فيخرج به عن الوقف وذلك باطل .
مسألة : للأصحاب في زكاة الدين قولان : أحدهما لا زكاة فيه حتى يصل إلى
صاحبه ، ويحول عليه الحول ، وبه قال عكرمة ، وعايشة ، وابن عمر ، لأن ملكه غير
تام ، وروى أصحابنا عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس في الدين
زكاة قال لا ، وعن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام ( الدين عليه زكاة ، قال :
لا حتى يقبضه ، قلت فإذا قبضه عليه زكاة ؟ قال : لا حتى يحول عليه الحول في يده ) ( 2 )
ولأنه مال لم يتعين ملكه إلا بالقبض ، فيكون كغير المملوك .
والآخر فيه الزكاة إذا كان تأخيره من جهة صاحبه ، بأن يكون على ملي باذل
وهو مذهب الشيخين في النهاية والمبسوط ، ومذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك
وأحمد ، ثم اختلفوا ، فأوجب الشافعي إخراج زكاته في الحال ، لأنه قادر على أخذه
والتصرف فيه فكان كالوديعة . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا تخرج زكاته حتى يحصل
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه باب 5 ح 7 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه باب 6 ح 3