ويمكن الفرق بين الطفل والمجنون بأن الطفل لبلوغه التكليف غاية محققة
فجاز أن يجب الزكاة في ماله لانتهاء غاية الحجر ، وليس كذلك المجنون ، وإذا
تحقق الفرق ، أمكن استناد الحكم إلى الفارق .
مسألة : الحرية شرط ، فلا تجب الزكاة على مملوك ، أما إذا قلنا لا يملك ،
فلا يجب ، لأن المال للمولى فعليه زكاته وفي بعض روايتنا يملك فاضل الضريبة ،
وقال بعض أصحابنا وأرش الجناية ، فعلى هذا التقدير ، يلزم العبد زكاة ذلك المال
ولو ملكه مولاه ما لا ، هل يملكه ؟ قال أصحابنا لا يملك ، لأنه مال ، فلم يملك المال
بالتمليك كالبهيمة ، وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد ،
والأخرى يملك لأنه آدمي يملك النكاح ، فيملك المال كالحر .
ثم قالا في أحد الروايتين لا زكاة عليه لأن ملكه ناقص والزكاة إنما تجب
في ملك تام ، ولا على مولاه لأنه غير مالك ، وهذا ضعيف لأن على تقدير أن يملك
يكون ملكه تاما إذ له التصرف فيه كيف شاء ، فتجب عليه كما يجب على الحر ،
لكنا لا نرى أنه يملك والزكاة على المولى .
والبحث في المدبر وأم الولد كما في القن ولا زكاة على مكاتب ، لأن ما في
يده ملك مولاه ، ولا على موليه ، لأنه ممنوع من التصرف فيه وقال أبي ثور : تجب
عليه الزكاة ، وأوجب أبو حنيفة في غلته ، لأن العشر مؤنة الأرض ولا زكاة ، لنا قوله
عليه السلام ( لا زكاة في مال المكاتب ) ( 1 ) ولأنه ممنوع من التصرف فيه إلا بالاكتساب ،
فلا يكون ملكه تاما " ولو عجز استقر ملك المالك ، واستقل الحول ، وضمه إلى ماله
كالمال الواحد .
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه باب 4 ح 5
( عن علي ( ع ) قال : " ليس في مال المكاتب زكاة " ) .