لأنه لا يطلق الفوات إلا مع خروج الوقت ، وكيف يقال فيمن سافر ووقت الفريضة
باق أنها فاتت ، ولو تحقق الفوات والاستقرار بأول الوقت لما عدل إلى صلاة الحال
الثانية ، فثبت أن الفوات لا يطلق إلا عند آخر الوقت ، ولا تستقر صفة الصلاة في الذمة
إلا على الوصف الذي فاتت عليه .
والجواب عما استدلوا به من الخبر : أنه يحتمل أن يكون دخل مع ضيق
الوقت عن أداء الصلاة أربعا " ، فقضى على وقت إمكان الأداء .
مسألة : إذا نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرا " أتم ، ولو نوى دون ذلك
قصر ، ولو تردد قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما " ، ثم أتم ولو صلاة واحدة ، وقال
الشافعي : يتم إذا نوى إقامة أربعة أيام غير يوم دخوله وخروجه ، لقوله عليه السلام ( يقيم
المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا " ) ( 1 ) فدل على أن الثلاث في حكم السفر .
وقال أبو حنيفة : حد ذلك خمسة عشر يوما " مع اليوم الذي يخرج منه ،
وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير قالوا ( إذا قدمت وفي نيتك
الإقامة خمس عشر ليلة فأكمل الصلاة ) ( 2 ) ولم يعرف لهما مخالف ، وقال أحمد :
إذا نوى الإقامة إحدى وعشرين صلاة أتم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قصر هذه بمكة ( 3 ) .
لنا : ما رووه عن علي عليه السلام قال ( يتم الصلاة الذي يقيم عشرا " والذي يقول
أخر اليوم أخرج غدا " شهرا " ) ومن طريق الأصحاب : ما رواه زرارة عن أبي جعفر
عليه السلام ( في المسافر إذا قدم بلده ، قال إن دخلت أرضا " وأيقنت أن لك بها مقام عشرة
أيام فأتم الصلاة ، وإن لم تدر مقامك بها تقول غدا " أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 147 .
2 ) لم نجده .
3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 153 .