ولو يصل صلاة على التمام كان حكم سفره باقيا ، لأن المسافر لا يصير مقيما بمجرد
نية الإقامة ، كما لو نوى الإقامة ثم رجع .
ويؤيد ذلك : ما رواه أبو ولاد الخياط قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ( كنت نويت
الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثم بدا بعد كما ترى ، قال إن كنت صليت بها صلاة فريضة
واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت دخلتها وعلى نيتك
التمام فلم تصل فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك فأنت في تلك الحال بالخيار ،
إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبينه شهر ، فإذا
مضى شهر فأتم الصلاة ) ( 1 ) .
مسألة : لو ائتم المسافر بالمقيم لم يتم ، واقتصر على فرضه ، وسلم منفردا
واتفق الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد على وجوب المتابعة ، سواء أدركه في آخر
الصلاة ، أو أولها ، لقوله عليه السلام ( لا تخلفوا عن أئمتكم ) ( 2 ) وقال الشعبي ، وطاوس :
له القصر ، وقال مالك : إن أدرك ركعة أتم وإن كان أقل فله القصر ، لقوله عليه السلام ( من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ( 3 ) .
لنا : أن فرض المسافر التقصير ، فلا يزيد على فرضه ، كما لو اقتدى من يصلي
الصبح بمن يصلي الظهر على مذهب كثير منهم ، والخبر الذي احتجوا به متروك
الظاهر عند الكل ، فإن الحاضر لا يقصر مع المسافر ، ويؤيد ذلك : ما رواه الأصحاب
عن حماد بن عثمان ومحمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( سألته عن المسافر
يصلي خلف المقيم ، قال يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء ) ( 4 ) وفي رواية أخرى
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 18 ح 1 .
2 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ص 314 والبيهقي في سننه ج 3 ص 79
كذلك جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه .
3 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد باب 30 ص 423 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 18 ح 2 .