ولأنه فعل كثير ليس من الصلاة ، فيكون مبطلا بعد الجلوس ، كما هو قبله ولأنا
بينا أن التسليم متعين للخروج من الصلاة فلا يكون الجلوس بقدره كافيا " ، ويؤيد
ذلك : ما رووه عن ابن عباس قال ( من صلى في السفر أربعا " كمن صلى في الحضر
ركعتين ) ( 1 ) . ومن طريق الأصحاب : ما رواه الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام
( صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر فقال أعد ) ( 2 ) .
ولم أتم جاهلا بوجوب التقصير لم يعد ، وبه قال الشيخ ( ره ) ، وأكثر الأصحاب
وقال أبو الصلاح : يعيد في الوقت . لنا : قوله عليه السلام ( الناس في سعة ما لم يعلموا )
ولأن الأصل صلاة الحضر فمع الجهل ورجوعه إلى الأصل يكون معذورا " ، ولأن
القضاء عقوبة ، والجهل شبهة ، فلا يترتب عليها العقوبة ، ويؤيد ذلك : رواية زرارة
وابن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام ( رجل صلى في السفر أربعا " أيعيد أم لا ؟ قال إن
كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه وفسرت ولم
يعلمها لم يعد ) ( 3 ) .
قال الأصحاب : ولو أتم ناسيا " أعاد في الوقت لا في خارجه ، لأن مع بقاء
الوقت يمكن الإتيان بالصلاة في الوقت على وجهها فيجب ، ولا يلزم مثل ذلك مع
الجهل بالقصر ، لأن التكليف لا يلزم إلا مع العلم .
ويؤيد ما ذكرناه : ما رواه العيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( سألته عن
رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة قال إن كان في الوقت فليعد ، إن كان الوقت مضى
فلا ) ( 4 ) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( في الرجل ينسى فيصلي في السفر
هامش
1 ) لم نجده .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 17 ح 6 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 17 ح 4 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 17 ح 1 .