وبين شهر ) ( 1 ) ومثله روى سدير ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام ( 2 ) .
وما ذكره الشافعي لا حجة فيه ، لأنه يقال أقام فلان بموضع كذا يوما " شهرا " ،
وليس إطلاق المقام على هذه العدة باعتبارها بل باعتبار اللبث ، فقد يقال أقام فلان
في سفره يوما " في بلد فلان ويومين ، ولا يلزم أن يكون تلك إقامة تنافي السفر .
وقول أبي حنيفة : لم يوجد لابن عباس وابن عمر مخالف ليس بجيد ، فإن
المخالف من الصحابة وغيرهم حاصل ، والنقل به ظاهر ، وقولهما غير حجة ، وقد
روى البخاري عن ابن عباس ( أنه أقام بموضع تسع عشرة ليلة فيقصر الصلاة ،
وقال نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة قصرنا الصلاة ، وإن زدنا على ذلك أتممنا ) ( 3 )
ورووا عن عايشة أنها قالت ( إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة ) ( 4 ) فدعواه
الإجماع مع هذه الاختلافات تسامح .
وحجة أحمد ضعيفة ، لأن قصر النبي صلى الله عليه وآله هذه المدة لا يدل على نية الإقامة ،
ونحن مع عدم نية الإقامة فوجب القصر في أكثر من هذه المدة ، ولو قالوا : انفرد
علي بالفتوى ليس حجة ، قلنا : مع اختلاف الصحابة قوله أرجح لما شهد له من
رجحان القضاء ، ولأنا نعلم من حاله أنه لا يرى الاجتهاد في الأحكام ، فلا يكون قوله
إلا توقيفا " .
مسألة : لو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى القصر ما لم يصل على التمام ،
ولو صلى صلاة على التمام استمر ، لأن النية بمجردها لا يصير بها مقيما " ، فإذا فعل
صلاة على التمام أظهر من حكم الإقامة فعلا ، فلزم الإتمام لانقطاع السفر بالنية والفعل
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 15 ح 9 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 15 ح 16 ( ورواه سويد من غفلة عن علي " ع " مثله ) .
3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 150 .
4 ) لم نجده .