ومن طريق الأصحاب لما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث ركعات ) ( 1 )
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال ( صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر فقال أعد ) ( 2 ) .
فأما كونه عزيمة في الصوم ، فلقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه
ومن كان مريضا " أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 3 ) فأوجب على الحاضر الصوم وعلى
المسافر القضاء ، والتفصيل قاطع الشركة ، والإضمار على خلاف الأصل ، ولأن
الصوم يلزم على الحاضر بمشاهدة الشهر ، فيلزم القضاء بنفس الشهر ، وإذا لزم
القضاء سقط وجوب الأداء الأعلى رأي داود ، وهو ضعيف ، وقوله عليه السلام ( ليس من
البر الصيام في السفر ) ( 4 ) وروي جابر ( أن النبي صلى الله عليه وآله بلغه أن أناسا " صاموا ، فقال
أولئك العصاة ) ( 5 ) وخبر عايشة لا حجة فيه ، لاحتمال أنها صامت جاهلة بفرض القصر
فجاز صومها .
وأما قولها ( كان في السفر يتم ويقصر ) فلعله ليس في السفر الواحد ، بل يتم
في القصر ، يقصر في الطويل ، وخبر أنس حكاية فعل الصحابة ، وهي مسألة اجتهادية
فجايز أن يرى بعضهم الإتمام دون البعض ، ولا يدل على التخيير .
مسألة : اختلف الأصحاب في أربعة مواطن ( مكة والمدينة وجامع الكوفة
والحاير ) فقال : الثلاثة وأتباعهم : يتخير المسافر في الصلاة بين الإتمام والتقصير ،
والإتمام أفضل ، فقال ابن بابويه ( ره ) : يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، والأفضل أن
ينوي المقام بها ، ليوقع صلاته تماما " ، واحتج الأولون بروايات منها : رواية حماد
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 16 ح 2 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 17 ح 6 .
3 ) سورة البقرة : 185 .
4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 242 .
5 ) سنن البيهقي ج 4 ص 241 .