ويؤيد ذلك : رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( إذا كنت في
الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك ) ( 1 ) وربما
كان مستند علم الهدى ( ره ) ما رواه العيص وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
قال ( لا يزال المسافر مقصرا " حتى يدخل أهله أو منزله ) ( 2 ) لكن الرواية الأولى
هي المشهورة ، وهي أنسب بالأصل .
أما النظر في القصر ففيه مسائل قال علماؤنا : القصر في الصلاة والصوم عزيمة ،
وقال أبو حنيفة : هو عزيمة في الصلاة دون الصوم ، وقال الشافعي : بالتخيير فيهما ،
وعن مالك في قصر الصلاة روايتان ، أشهرهما : التخيير ، لما روي عن عايشة أنها
قالت ( سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فأفطر وصمت ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال
أحسنت ) ( 3 ) وعن عطا عن عايشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتم في السفر ويقصر ) ( 4 )
وعن أنس ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسافرون ، فيتم بعضا " ، ويقصر بعضا " ،
فيصوم بعضا " ، ويفطر بعضا " ، فلا يعيب أحد على أحد ) ( 5 ) .
لنا : الإجماع على أن فرض السفر ركعتان ، فتكون الزيادة محرمة ، كما لو
صلى الصبح أربعا " ، وسئل ابن عمر ( عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فمن خالف
السنة كفر ) ( 6 ) وعن ابن عباس ( من صلى في السفر أربعا " كان كمن صلى في الحضر
ركعتين ) ( 7 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 6 ح 3 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 7 ح 4 .
3 ) سنن النسائي ج 3 كتاب التفسير باب 4 ص 122 .
4 ) سنن البيهقي ج 3 ص 141 .
5 ) سنن البيهقي ج 4 ص 244 .
6 ) سنن البيهقي ج 3 ص 140 .
7 ) لم نجده .