الذي أوقعها النبي صلى الله عليه وآله عليه ، ولو احتاج إلى تفريقهم ثلاثا " ، أو أربعا " قال في
المبسوط : لا لأنها مقصورة ، ويصلي بفرقتين ركعتين ، ثم يعيدها بالباقين ، فتكون
له نفلا ، ولهم فرضا " ، وهل يشترط كون كل فرقة ثلاثة فصاعدا " ، قال الشافعي : نعم ،
لقوله تعالى ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى ) ( 1 ) وهي
كناية لا تقع بالحقيقة على أقل من ثلاثة ، ويمكن أن لا يكون شرطا " لأن ما دون الثلاثة
فرقة ، ويصح الكناية عنها بالجماعة للاحتمال ، ثم الكناية في الآية راجعة إلى من
صلى مع النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يكون ذلك شرطا " كما لا يشترط عدد من صلى معه ، ويشترط
عدم الأمن من الهجوم لو اجتمعوا جميعا " في الصلاة .
وأما كيفيتها ففي الثنائية يصلي بالأولى ركعة ، ثم يقوم في الثانية مطيلا قرائته
حتى يتم من خلفه ، ثم تأتي الأخرى فيركع بها ، ثم يسجد ويجلس متشهدا " مطيلا
حتى يتم من خلفه ، ثم يسلم بهم وهو مذهب الأصحاب ، وبه قال أحمد ، وقال
الشافعي : كما قلناه ، لكن في أحد قوليه يقف في الثانية مطيلا من غير قراءة ، وليس
بجيد ، لأن القيام من غير قراءة مع إمكانها لا وجه له ، إذ ليس هنا عذر تسقط معه
القراءة ، وقال مالك كما قلناه غير أنه يقول إذا سلم الإمام قضوا ما فاتهم كالمسبوق
في الجماعة .
لنا : قوله تعالى ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ( 2 ) وظاهره
مصاحبة صلاتهم كلها صلاته ، ولا يتحقق ذلك إلا بتوقعه إياهم حتى يتموا ، وحديث
سهل بن أبي خثيمة كذا أن النبي صلى الله عليه وآله قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم سلم ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يصلي بطائفة ركعة ، ثم ينصرف إلى العدو وهم في صلاتهم
وتأتي الأخرى التي لم تصل فتصلي مع الإمام ركعة ، ويسلم الإمام ، وترجع هذه
هامش
1 ) سورة النساء : 104 .
2 ) سورة النساء : 104 .
3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 253 .