صلى المنفرد تماما .
لنا قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك
وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ثم قال ولتأت طائفة
أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ( 1 ) وهو تصريح بالاقتصار على ركعتين من غير
تفصيل ، فيحمل على إطلاقه ، وأيضا " قوله تعالى ( فإذا ضربتم في الأرض فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) ( 2 ) ولا جايز أن يريد بالضرب سفر
القصر ، وإلا لكان اشتراط الخوف لغوا " ، ولأنه تكرر عن النبي صلى الله عليه وآله فعلها ، ولم ينقل
عنه الإتمام ، وما قاله الشيخ ( ره ) في المبسوط لما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
( قلت صلاة الخوف وصلاة السفر يقصران ، قال نعم وصلاة الخوف أحق أن يقصر
من صلاة السفر الذي لا خوف فيه ولم يشترط الجماعة ) ( 3 ) .
مسألة : وإذا صليت جماعة ، والعدو في خلاف جهة القبلة ، ولا يؤمن هجومه
وأمكن أن يفترقوا فرقتين تقاوم كل واحدة العدو جاز أن يصلوا صلاة ذات الرقاع ،
وقال أحمد : لا يشترط كون العدو في خلاف القبلة لأنه قد يكون في القبلة على وجه
لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان ، لانتشارهم ، أو الخوف من كمين ، فالمنع من
هذه يقضي إلى تقويتها .
لنا : أن النبي صلى الله عليه وآله فعلها على هذه الصورة ( 4 ) فتجب متابعته ، وعلى تقدير
ما ذكره يمكن العدول إلى الانفراد ، إذ ليس الصلاة محصورة في هذا الصلاة وصلاة
عسفان ، ويشترط كون المصلين بحيث يمكن قسمتهم فرقتين لتقع الصلاة على الوجه
هامش
1 ) سورة النساء : 104 .
2 ) سورة النساء : 103 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الخوف والمطاردة باب 1 ح 1 ( رواه مع زيادة يسيرة )
4 ) سنن البيهقي ج 3 ص 253 .