يمكنه استعمال خبرنا فيكون القول بوجوب المرة أولى . قال رحمه الله : وليس
لهم أن يقولوا أن التيمم دعت إليه الضرورة فلا استحباب فيه ، لأنا نخالفهم في هذا
الأصل ونجيز دخول الاستحباب فيما دعت إليه الضرورة وكلام علم الهدى هذا
حسن أيضا .
فروع
الأول : وضع اليدين على الأرض شرط ، فلو استقبل العواصف حتى لصق
صعيدها بوجهه أو يديه ، أو كان على وجهه غبار وأمره عليه لم يجز له لقوله تعالى
* ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 1 ) أي اقصدوه ولأنها كيفية منقولة عن صاحب الشرع في
مقابل الأمر المطلق فيكون بيانا .
الثاني : نفض اليدين ونفخهما من التراب ليس بواجب بل هو مستحب لقوله
تعالى * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) * ( 2 ) . والنفض والنفخ مسكوت عنه
فيسقط اشتراطه . وأما الاستحباب فلأن النبي صلى الله عليه وآله فعله .
الثالث : يستحب تفريج الأصابع عند الضرب ولا يجب لغير ما ذكرناه .
الرابع : لا يشترط أن يعلق على يده شئ من الغبار لأن النبي صلى الله عليه وآله نفض يديه ،
وفي رواية عمار عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه نفخ فيهما " ( 3 ) ولو كان شرطا لما عرضه للزوال ،
ولأنا بينا أن الصعيد هو وجه الأرض لا التراب ، فسقط اعتباره جملة .
الخامس : لو أغفل لمعة من محل المسح لم يجزه ولو قلت ، عمدا كان أو
سهوا . وفرق الشافعي . وأجاز أبو حنيفة ما دون الدرهم . لنا أن الإخلال بالبعض
إخلال بالكيفية المنقولة ، فلا يكون الآتي بذلك أتيا بالتيمم المشروع .
هامش
1 ) سورة المائدة : 6 .
2 ) سورة المائدة : 6 .
3 ) التاج الجامع للأصول ج 1 كتاب الطهارة ص 129 .