لنا قوله تعالى * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * ( 1 ) . واليد هي الكف إلى
الرسغ يدل عليه قوله تعالى * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 2 ) والإجماع
منهم على قطعهما من الرسغ . وما رواه عمار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إنما يكفيك
أن تقول بيدك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح وجهه وظاهر كفيه " ( 3 )
فإن احتج الشافعي بما رووه عن جابر وابن عمرو ابن الصمة عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ( 4 ) . أجبنا من
وجهين :
أحدهما : الطعن في الرواية ، قال الحلال من أصحاب أحمد : الأحاديث في
ذلك ضعاف جدا ، لم يروها صاحب السنن خلا رواية عن ابن عمر . وقال أحمد
ابن حنبل الحديث عن ابن عمر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله ، بل هو عن ابن عمر نفسه
وقال ابن عبد البر لم يروه غير محمد بن ثابت ، وبه ضعف ، وهو عندهم حديث
منكر . وأما حديث ابن الصمة فليس فيه إلى المرفقين بل المحفوظ ، أنه مسح وجهه
ويديه .
الوجه الثاني : المعارضة بأحاديث ، منها حديث عمار المقدم ، وهو أثبت
حديث في هذا المعنى . ولو قيل فقد روي عن عمار أيضا إلى المرفقين ، قلنا هو
ضعيف عند أصحاب الحديث منهم قالوا رواه عنه سلمة ثم شك حين قيل له لم يرو
الذراعين غيرك فقال لا أدري أذكر الذراعين أم لا .
ثم الحق عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم ولو مسح الذراعين جاز أيضا
هامش
1 ) سورة المائدة : 6 .
2 ) سورة المائدة : 38 .
3 ) التاج الجامع للأصول ج 1 كتاب الطهارة ص 129 ( مع تفاوت اختلاف يسير ) .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 207 .