لا يجب الاستيعاب ، لأنك تقول جذبت بالزمام وضربت بالسوط وكتبت بالقلم .
وليس المراد بكله وحينئذ لا يكون قوله * ( فامسحوا برؤوسكم ) * ( 1 ) كقوله
* ( امسحوا رؤسكم ) * بل يكون دخول الباء مفيدا الصاق المسح بالرأس ولو
ببعضه كما مثلناه فيقتصر على المتقين . ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : سألته عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ومسح بهما
جبهته وكفيه مرة واحدة ( 2 ) .
فإن احتج علي بن بابويه برواية ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" تضرب بكفيك على الأرض مرتين وتمسح بهما وجهك وذراعيك " ( 3 ) . فالجواب
الطعن في السند فإن الراوي حسين بن سعيد عن محمد بن سنان ، ومحمد ضعيف
جدا ، وليس كذلك روايتنا ، فإنها سليمة السند ، فيكون أرجح .
وأجاب علم الهدى بأن قال : المراد الحكم كأنه إذا مسح كفيه كان كمن غسل
ذراعيه في الطهارة . وبمثل ذلك أجاب الشيخ رحمه الله في التهذيب ، وهو تأويل بعيد .
ثم الجواب الحق العمل بالخبرين فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه
لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة ، وقد أومأ إلى هذا ابن أبي عقيل فقال : ولو أن
رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأن الله تعالى يقول * ( فامسحوا بوجوهكم ) * ( 4 ) .
وأما مسح اليد فقد قال الأكثرون منا المراد بها ظاهر الكفين . وقال علي بن
بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع . وقال أبو حنيفة والشافعي : يمسح
الكفين والذراعين باطنا وظاهرا . وقال أحمد : يقتصر على ظاهر الكفين .
هامش
1 ) سورة النساء : 43 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 11 ح 3 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 12 ح 2 .
4 ) سورة المائدة : 6 .