فروع
الأول : ويستوي في ذلك خوفه للعجل والمتطاول ، لوجود العلة . ولو
خشي العطش على رفقته أو دوابه ، استقى الماء وتيمم ، لأن حرمة أخيه المسلم
كحرمته ، ولأن حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة ، والخوف على الدواب خوف
على المال ومعه يجوز التيمم .
الثاني : لو وجد عطشان يخاف تلفه بذل الماء له وتيمم ، لأن حفظ الإنسان
أرجح في نظر الشرع من الصلاة بدليل أنها تقطع لحفظ الإنسان من الغرق والحرق
وإن ضاق وقتها خصوصا ، والطهارة لها بدل والنفس لا استدراك لغايتها .
الثالث : لو كان معه ماءان طاهر ونجس ، وخشي العطش استبقى لشربه الطاهر
وتيمم ، لأنه قادر على شرب الطاهر فلا لما ذكرناه . لا يقال بعد دخول وقت الصلاة
يصير استعمال الماء مستحقا للطهارة ، لأنا نمنع الاستحقاق ، وإنما نسلمه لو استغنى
عن شربه وليس مستغنيا بالنجس لتحقق التحريم في شربه مع وجود الطاهر .
مسألة : وإذا وجد الجنب ماءا لا يكفي لطهارته ترك الماء وتيمم ، وكذا قال
أبو حنيفة ، ومالك . وللشافعي قولان ، أحدهما يستعمل الماء ويتيمم ، وكقوله قال
أحمد .
لنا أنه ماء لا يطهره فجرى مجرى عدمه ، ولأنه ماء لا يسقط معه التيمم فلا يكون
عدمه شرطا . احتج الشافعي : بأنه واجد للماء فلم يجزه التيمم . والجواب منع
الوجود ، لأن المراد وجود ما يطهره ، لقوله تعالى في كفارة اليمين * ( فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام ) * ( 1 ) يريد فمن لم يجد إطعام عشرة مساكين ولو وجد للبعض لما
هامش
1 ) سورة المائدة : 89 .