كافيك ما لم تجد الماء " ( 1 ) .
واستدلال الحنفي ضعيف ، لأنا لا نسلم اشتراط السفر بل كما يجوز التيمم
مع السفر لا بشرط المرض فكذا يجوز مع الحدث لا بشرط المرض ولا السفر ،
لأن العطف مناف للشرط على أن ذكر السفر في الآية إنما خرج مخرج الغالب لأن
عدم الماء في الحضر نادر وفي السفر غالب ، فذكر معه لا شرطا على أنها تدل بدليل
الخطاب وهو متروك . وهل يعيد إذا وجد الماء قال الشيخان لا ، وبه قال مالك .
وقال علم الهدى في شرح الرسالة يعيد ، وبه قال الشافعي ، وعن أحمد روايتان .
لنا أنه صلى بتيمم مشروع صلاة مأمورا بها فتكون مجزية . ويؤيده ما رواه
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا
فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلاها " ( 2 )
واللفظ على عمومه .
الثالث : من يتكرر خروجه عن مصره كالحطاب والحراث لو حضرته
الصلاة ولا ماء ، فإن أمكنه العود ولما يفت مطلوبه عاد ولو تيمم لم يجزه ، وإن لم
يمكنه إلا بفوات مطلوبه ففي التيمم تردد أشبهه الجواز دفعا للضرر ولا إعادة لأن
طهارته مشروعة وصلاته مأمور بها .
الرابع : يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا ، ولا يستبيحه مع
خوف المرض اليسير كوجع الرأس والضرس . وقيل تستبيحه لخوف الزيادة في
العلة أو بطؤها أو الشين ، مذهبنا نعم ، وكذا قال مالك ، وأبو حنيفة ، وللشافعي قولان .
لنا قوله تعالى * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 3 ) وقوله تعالى * ( وإن
هامش
1 ) السنن للبيهقي ص 215 بهذا المعنى .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 14 ح 7 .
3 ) سورة الحج : 78 .