وقال أبو حنيفة إن كانت الزيادة قليلة ، لزمه ابتياعه ، لأنها زيادة لا يعتد بها
ولا يتيقن دخولها بين تقويم المقومين ، فجرى وجودها مجرى عدمها . وجواب
الشافعي منع دعواه فإنه أوجب التيمم مع المرض إذا لم يخف على نفسه ، وإن
خاف الزيادة وهو أعظم الضرر ، ولأن الضرر ليس معتبرا مع معارضة النص .
وقال الشيخ في كتبه كلها لا يجب شرائه إذا كان مضرا في الحال . وهو فتوى
فضلائنا ، وفتوى فقهاء الجمهور . وإنما قلنا أنه أشبه لأن من خشي من لص أخذ ما
يجحف به ، لم يجب عليه السعي وتعريض المال للتلف ، وإذا ساغ التيمم هناك دفعا
لهذا الضرر ساغ هنا .
وينبه على ذلك ما رواه يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : " لا آمره
أن يغرر بنفسه فيعرض له اللص أو سبع " ( 1 ) .
فروع
الأول : لو بذل له بثمن غير مجحف إلى أجل وكان قادرا عليه ، وجب
قبوله وإن اشتغلت ذمته ، لأن له سبيلا إلى تحصيل الماء من غير إجحاف به ، فلم
يجز التيمم فإن لم يكن قادرا عليه لم يجب وتيمم . وقال الشافعي يجب قبوله مطلقا .
وبعض الحنابلة منع مطلقا . لنا أنه غير واجد للماء ولا لثمنه فيلزمه التيمم .
الثاني : لو امتنع صاحبه من بذله ، لم يجز مقاهرته ولو كان فاضلا عن حاجته
لأنه لا ضرورة إليه لامكان الصلاة بالتيمم .
الثالث : لو بذل بغير عوض وجب قبوله ، لأنه كالواجد ولا منة ولا غضاضة
في طلب الماء عادة ولو بذل له بثمن ليس معه فبذل له الثمن . قال الشيخ في المبسوط
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 2 ح 2 .