فلا يترتب عليها لواحق التفريط .
التاسع : ولو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم أجزأه ، وهو اختيار علم
الهدى ، وكذا قال أبو حنيفة . وقال الشافعي يعيد . وعن أحمد ومالك روايتان . وقال
الشيخ : إن اجتهد وطلب لم يعد وإلا أعاد .
لنا أنه صلى بتيمم مشروع فلم يلزمه الإعادة ولأن النسيان لا طريق إلى إزالته
فصار كعدم الوصلة . واحتج الشافعي بأنها طهارة تجب مع الذكر فلم يسقط بالنسيان
ولأنه مفرط فيلزم الإعادة .
وجوابه منع الملازمة فإن الذاكر متمكن من الاستعمال ، والناسي ممنوع
منه ، فلم تجب الطهارة مع المنع ، ولا نسلم التفريط ، لأنا نتكلم على تقدير الاجتهاد
في الطلب ، وينتقض قياسه بمن ضل عن رحله وفيه ماء ، أو كان يعرف بئرا فضلت
عنه ، فإن الأصح التيمم والاجتزاء بالصلاة ولو ذكر ، وقوله هو مفرط في موضع
المنع لأن النسيان لا طريق إلى إزالته .
وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " يتوضأ ويعيد " ( 1 ) وفي سندها
عثمان بن عيسى وهو ضعيف ، فهي إذن ساقطة . ولو كان بقربه بئر لم يرها فمع
الاجتهاد تيمم ولا إعادة ومع التفريط يعيد .
مسألة : ولو خشي العطش تيمم إن لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة
وهو مذهب أهل العلم كافة ، لأن التقدير الخوف على النفس ، ومعه يتعين التيمم .
وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل
به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم قال : " بل يتيمم " ( 2 ) وكذلك إذا أراد الوضوء .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 14 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 25 ح 2 .