جسده كله فما زاد فهو سنة حتى تبلغ خمسة فما زاد فمبتدع و " العمامة " سنة " ( 1 )
وعن محمد بن سهل ، عن أبيه قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلي
الرجل فيها يكفن بها ، قال : أحب ذلك الكفن ، يعني قميصا ، قلت : يدرج في ثلاثة
أثواب ؟ قال : لا بأس به ، والقميص أحب إلي " ( 2 ) .
لا يقال : روت عايشة " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها
قميص " ( 3 ) لأنا نقول : يعارضه ما رويناه أنه عليه السلام كفن في قميص ، والترجيح لخبرنا
لأنه مثبت فيكون أرجح من النافي ، ولأن الرجل أقرب إلى معرفة أكفان الرجال من
المرأة ، لاشتغال النساء بالمصيبة ومباشرة الرجال جهاز الميت ، ومع الضرورة
تجزي اللفافة الواحدة ، كذا قال ابن الجنيد وعلم الهدى في شرح الرسالة ، لأنه
حال ضرورة فيقتصر على الممكن ، ولأن مع عدم الكفن تدفن عاريا ، فالاقتصار على
بعضه أولى .
وقولنا : مما يجوز الصلاة فيه ، فقد عرفت أن الثوب لا يطلق بالعرف ، إلا
على المنسوخ ، أما الجلود : فلا يفي الوبر والصوف ، قال ابن الجنيد : ولا يمكن
في الوبر . ولست أرى من ذلك مانعا ، ويحرم من الثياب المغصوب بإجماع العلماء ،
ولأنه إتلاف لمال الغير فيكون حراما ، والحرير ، وهو إجماع الأصحاب ، سواء
كان الميت رجلا أو امرأة ، وكره من عداهم ذلك ولم يحرموه .
لنا إعراض الصحابة والتابعين عن التكفن به ، ولأنه إتلاف لمال لم يؤذن فيه .
ويؤيده ما رواه حسين بن راشد قال : " سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب
اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى ؟ قول : إذا كان القطن أكثر
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التكفين باب 2 ح 1 ص 726 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التكفين باب 2 ح 5 ص 727 .
3 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 399 .