الاستبصار : هذا موافق للعامة ولسنا نعمل به ، وأنا أقول : ليس العمل بهذه الأخبار
بعيدا ، ولا معنى لتنزيلها على التقية ، لكن لا بأس أن يعمل بما ذكره الشيخ ، من
تجنب ذلك والاقتصار على ما اتفق على جوازه .
مسألة : ويكره قص أظفاره وترجيل شعره ، وهو إجماع فقهائنا ، وفي أحد
قولي الشافعي هو مباح ، لنا أن ما يسقط منه يطرح في كفنه ، فلا معنى لقص شاربه
وأظفاره مع القول بدفنها معه .
ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه " ( 1 ) وكذا
حلق رأسه ، وقال في الخلاف : هو مكروه وبدعة ، وهو قول أهل العلم إلا الشافعي
في أحد قوليه ، وكذا قال في حلق شعر العانة ، والإبط وحف الشارب .
واستدل على الجميع بإجماع الفرقة ، وقال في الخلاف ، ولا يجوز تسريح
اللحية ، والذي أراه في ذلك كله الكراهية ، لأن التكاليف المختصة بالميت موقوفة
على الدلالة الشرعية وحيث لا دلالة فلا تكليف ، وحيث لا منع فلا تحريم ، ولو
احتجوا بقوله عليه السلام " افعلوا بموتاكم ما تفعلون بعرائسكم " دفعنا الرواية فإنا لم نستثبتها
من طريق محقق ، ثم هي متروكة الظاهر عند الجميع ، إذ العروس تطيب بالممكن
من أنواع الطيب ، والميت يقتصر في طيبه ، وكذا المرأة يصبغ وجهها بالزينة وتحلى
بالحلي ، وكل ذلك متروك في الميت ، فإذا بعيد أن يشبه النبي صلى الله عليه وآله شيئا بشئ وهو
لا يساويه بل لا يدانيه .
مسألة : ويكره إرسال ماء الغسل في الكنيف ، ولا بأس بالبالوعة ، هذا مذهب
الخمسة وأتباعهم ، ويؤيده ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال : " كتبت إلى أبي
محمد عليه السلام هل يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ فوقع يدخل
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 11 ح 1 ص 694 .