وليس من شرطه الطهارة فيجب ، أما السامع : فإن السجود في حقه مستحب ، وكذا
ما عدا الأربع ، وهل يجوز للحائض سجودها ؟ قال في النهاية : لا ، وهو اختيار
الشافعي وأبي حنيفة وأحمد .
وحكي عن عثمان وسعيد بن المسيب في الحائض تسمع السجدة ، قال : تؤمي
برأسها وتقول : اللهم لك سجدت . وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء
يسجد حيث كان وجهه . لنا : الأمر بالسجود مطلق واشتراط الطهارة ينافي الإطلاق
فيسقط اعتبارها .
احتج المخالف بقوله عليه السلام : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " ( 1 ) فيدخل السجود
ضمنا ، ولأنه سجود فيشترط فيه الطهارة كسجود السهو . والجواب : لا نسلم أنه
صلاة ، فإن العرف بين أهل الشرع يأباه ، ولا نسلم اشتراط الطهارة في سجود
السهو ، ولو سلمناه لم يلزم وجود الحكم هنا ، لأنه كما يحتمل أن يكون اشتراط
الطهارة هناك لكونه سجودا ، يحتمل أن يكون جبرا للصلاة المفتقرة إلى الطهارة ،
فصار حينئذ كجزء من الصلاة ، وليس كذلك سجود التلاوة .
ويؤيد ما ذكرناه : ما رواه أبو بصير قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا قرأ
شئ من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت
جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت
وإن شئت لم تسجد " ( 2 ) أما السامع وليس بمستمع ، فإن السجود مستحب في ( ظرفه )
سواء كان من العزائم الأربع أو من غيرها ، وهل يمنع منه الحائض والجنب ؟ فيه
روايتان :
أحدهما : المنع ، روى ذلك الحسن بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان
هامش
1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 16 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 36 ح 2 ص 584 .