صفوان ، عن عيص بن القاسم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته
وهي طامث ، قال لا يلتمس بعد ذلك قد نهى الله عنه ، قلت : إن فعل فعليه كفارة ؟
قال : لا أعلم فيه شيئا ، يستغفر الله " ( 1 ) .
وروي أيضا عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن
زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : " سألته عن الحائض يأتيها زوجها ، فقال : ليس عليه
شئ ، يستغفر الله ولا يعود " ( 2 ) .
ويؤيد ما ذكره الشيخ في النهاية أيضا أنه مقتضى البراءة الأصلية ، ولأنه إبقاء
المال المعصوم على صاحبه مع عدم اليقين بما يوجب انتزاعه ، ولو قال : ما رويته
عن أحمد بن الحسن لا يعمل به لأنه فطحي ، قلنا : نحن نقابل به ما رويته من الخبر
المرسل ، وما ذكرناه أرجح ، لأن أحمد بن الحسن وإن كان فطحيا فهو ثقة ، والخبر
المرسل مجهول الراوي فلا يعلم عدالته ، ويبقى خبرنا الآخر سليما عن المعارض .
ثم يؤيد ما ذكرناه ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يقع على
امرأته وهي حائض ، قال : يتصدق على مسكين بقدر شبعه " ( 3 ) قلت : والإقدام على
تأويل هذه الأخبار تكلف غير سائغ فالأولى الجمع بينها بالاستحباب وعدم الوجوب
وهذا أولى مما تأوله الشيخ ، فإنه تأولها بتأويلات بعيدة لا يشهد لها ظاهر النقل ، وإلى
هذا المعنى أشرنا بقولنا : أحوطهما الوجوب لأنه يتيقن معه براءة الذمة .
مسألة : و " الكفارة " دينار في أوله ، ونصف دينار في أوسطه ، وربع
دينار في آخره ، وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم . وكذا قال ابن بابويه في من لا يحضره
الفقيه ، وقال في المقنع : يتصدق على مسكين بقدر شبعه ، وجعل ما ذكره الثلاثة رواية .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 29 ح 1 ص 576 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 29 ح 2 ص 576 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 28 ح 5 ص 575 .