نساء أو كن مختلفات رجعت إلى أقرانها من أهل بلدها . وهي الحالة الثالثة ، وبمعناه
قال في الجمل . أما رجوعها إلى نسائها فهو فتوى الخمسة وأتباعهم ، وبمثله قال العطا
والثوري والأوزاعي ، ومنع الشافعي وأبو حنيفة .
لنا أن الحيض يعمل فيه بالعادة وبالأمارة كما يرجع إلى صفة الدم ومع اتفاقهن
يتغلب أنها كإحداهن ، إذ من النادر أن تشذ واحدة عن جميع الأهل .
ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمد رفعه عن زرعة ،
عن سماعة قال : " سألته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر قال :
أقرائها مثل أقراء نسائها ، فإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله
ثلاثة أيام " ( 1 ) .
واستدل الشيخ ( ره ) في الخلاف على صحة الرواية بإجماع الفرقة . وفي
رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " المستحاضة تنظر بعض نسائها
فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم " ( 2 ) .
واعلم : إن الروايتين ضعيفتان ، أما الأولى : فمقطوعة السند ، والمسؤول فيها
مجهول . وأما الثانية : ففي طريقها " علي بن فضال " وهو فطحي ، ومع ذلك تتضمن
الرجوع إلى بعض نسائها وهو خلاف الفتوى ، ولأن الاقتراح في الرجوع إلى واحدة
من النساء مع إمكان مخالفة الباقيات معارضة للرواية الأولى ، لكن الوجه في ذلك
اتفاق الأعيان من فضلائنا على الفتوى بذلك ، وقوة الظن بأنها كإحداهن مع اتفاقهن
كلهن ، فهي على تردد عندي .
وأما الرجوع إلى الأقران في المرتبة الثالثة فشئ اختص به الشيخ ( ره ) ذكر
ذلك في المبسوط والجمل ، ونحن نطالب بدليله فإنه لم يثبت ، ولو قال : إذا تغلب
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 8 ح 2 ص 547 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 8 ح 1 ص 547 .