الثالثة : إن رأته في زمان عادتها فهو حيض ، وإن تأخر عن العادة بعشرين
يوم فليس بحيض ، وهو اختيار الشيخ ( ره ) في النهاية . وروى ذلك الحسين بن
نعيم الصحاف قلت لأبي عبد الله عليه السلام " إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف
تصنع بالصلاة ؟ قال : إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضي عشرون يوما من الوقت
الذي كانت ترى الدم فيه من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم
ولا من الطمث ، فلتتوضأ وتحتشي بكر سف وتصلي ، وإن رأته قبل الوقت الذي
كانت ترى فيه بقليل أو فيه ، فهو من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي
كانت تقعد في حيضها ، وإن لم ينقطع إلا بعد مضي الأيام التي كانت ترى فيها الدم
بيوم أو يومين ، فلتغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلي " ( 1 ) وهذه الرواية حسنة ، وفيها
تفصيل يشهد له النظر .
وقال الشيخ ( ره ) في الخلاف : إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها
لا تحيض ، وإنما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها ، وكذا قال في المبسوط ،
فلهذا قال : في الأصل أشهرهما أنهما لا تحيض أي مع استبانة الحمل .
مسألة : وأقل الحيض " ثلاثة " أيام وأكثره " عشرة " أيام ، هذا مذهب فقهاء
أهل البيت عليهم السلام ، وهو قول أبي حنيفة . وقال الشافعي في أحد قوليه : أقله يوم وليلة
وأكثره خمسة عشر يوما . وبه قال أحمد ، قال : لأنه لم يثبت له حد شرعا ولا لغة ،
فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحيض هذا القدر .
لنا ما رووه عن وائلة بن الأسفع وأبي إمامة الباهلي " أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أقل
الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام " ومن طريق الأصحاب روايات منها : رواية
محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام " ( 2 ) وما
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 30 ح 3 ص 577 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 10 ح 11 ص 552 .