فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة . فعكس ما ذكره
ابن بابويه والشيخان ، ولعله وهم من الناسخ .
وقد قال أبو علي بن الجنيد من فقهائنا : دم الحيض أسود غليظ تعلوه حمرة
حار يخرج من الجانب الأيمن ، ودم الاستحاضة بارد رقيق تعلوه صفرة يخرج من
الجانب الأيسر ، فإذا الأقوال في هذا مضطربة ولا محصل لها ، وقول ابن الجنيد
( ره ) يشاكل ما تضمنته رواية الكليني ( ره ) والرواية مقطوعة مضطربة فلا عمل بها .
مسألة : ولا حيض مع سن " اليأس " ولا مع " الصغر " وهي التي تقصر عن
تسع سنين ، وهذا متفق عليه ، وهو مذهب أهل العلم ، ولو رأت دما لما كان حيضا
بمعنى أنها لا تمنع ما يمنع منه الحائض .
أما سن اليأس ففيه روايتان : أحدهما خمسون سنة روى ذلك عبد الرحمن بن
الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " حد التي تيأس من الحيض خمسون سنة " ( 1 )
ورواه أيضا أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتابه عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " المرأة التي تيأس من الحيض حدها خمسون سنة " ( 2 ) وإلى هذا ذهب
الشيخ ( ره ) في النهاية .
والأخرى رواية ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
" إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش " ( 3 ) وإلى
ذلك ذهب ابن بابويه ( ره ) في كتابه . وقال الشيخ ( ره ) في المبسوط : " وتيأس " المرأة من الحيض إذا بلغت خمسون ، إلا أن تكون امرأة من قريش فإنه روى أنها
ترى دم الحيض إلى ستين سنة " ( 4 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 31 ح 1 ص 580 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 31 ح 3 ص 580 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 31 ح 2 ص 580 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 31 ح 5 ص 581 .