لنا قوله صلى الله عليه وآله لأم سلمة : " إنما يكفيك أن تحثي على رأسك فتطهرين ثلاث
حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " ( 1 ) ولأن الأصل عدم الوجوب ، أما لو
لم يصل الماء إلى البشرة إلا بالإمرار وجب ، وكذا لو كان على المغتسل بسر أو
دملج وجب إيصال الماء إلى ما تحته ، وإن لم يمكن إلا بنزعه وجب ، وإن كفاه التحريك
اقتصر وكذا يجب تخليل الأذنين إن لم يصبها الإماء ، ولو وصل من دون التخليل
خللها استحبابا .
والغسل " بصاع " فما زاد ، لا خلاف بين فقهائنا في استحبابه . وقال أبو
حنيفة : يجب الغسل بالصاع . لنا في الإجزاء قوله تعالى : ( حتى تغتسلوا ) ( 2 )
والامتثال يتحقق بما يسم غسلا ، لأنها حقيقة لغوية لم ينقل عن موضوعها ، وأما
اغتسال النبي صلى الله عليه وآله بالصاع فعلى الاتفاق ، لا أنه تشريع وتحتيم ، ويدل على الإجزاء
وإن نقص عن الصاع ما روي عن أهل البيت عليهم السلام بطرق :
منها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " الجنب ما جرى عليه الماء من
جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " ( 3 ) ويدل على أن الصاع على الاستحباب ما رواه
معاوية بن عمار قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل
بصاع ، وإذا كان معه بعض نسائه اغتسل بصاع ومد " ( 4 ) .
أحكام الجنب
مسألة : يجوز للجنب والحائض أن تقرأ ما شاء من القرآن إلا سور العزائم
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 181 ( مع تفاوت ) .
2 ) النساء : 43 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 31 ح 3 ص 511 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 32 ص 512 .