فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده " ( 1 )
وعن ميمونة قالت : " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وضوء للجنابة و ( ساقت الحديث ) حتى
أفاض على رأسه ، ثم غسل جسده " ( 2 ) وفعله عليه السلام هذا في ضمن الأمر المطلق فيقع
تفسيرا .
لا يقال : هذا يدل على تقديم الرأس على الجسد ولا يدل على تقديم اليمين
على الشمال ، لأنا نستدل على تقديم اليمين على الشمال بوجهين : أحدهما : ما رووه
عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه كان إذا اغتسل بدأ بميامنه " ( 3 ) والثاني : إن نقول : بدأ النبي
صلى الله عليه وآله بميامنه فلوجهين : أحدهما ، إن الميامن أفضل وهو عليه السلام
لا يخل بالأفضل ، والثاني : لو لم يبدأ بالميامن لكان البدأة بالمياسر أما واجبا أو
ندبا ، والقسمان منتفيان ، فتعين أنه بدأ بالميامن ويلزم البدأة بها ، لأنه بيان لفعل
واجب فيكون كالمبين في الوجوب .
ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت :
كيف يغتسل الجنب ؟ قال : إن لم يكن أصاب كفه شيئا غمسها في الماء ، ثم بدأ
بفرجه فأنقاه ، ثم صب على رأسه ثلاث أكف ، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ،
وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " ( 4 ) .
واعلم : إن الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد ، أما
اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ، ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على
اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على الشمال ، لأن الواو لا يقتضي ترتيبا ، فإنك
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 175 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 177 ( مع تفاوت يسير ) .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 172 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 26 ح 2 ص 502 .