لو قلت : قام زيد ثم عمرو وخالد ، دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو ، وأما
تقديم عمرو على خالد فلا ، لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على
الشمال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل ، وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم .
مسألة : ويسقط " الترتيب " بالارتماس في الماء ، وقال بعض الأصحاب :
يرتب حكما ، لنا أن إطلاق الأمر بالتطهير لا يستلزم الترتيب ، والأصل عدم وجوبه
فيثبت في موضع الدلالة ، ويؤيد ذلك : ما رواه حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " سمعته يقول : إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك
عن غسله " ( 1 ) .
فروع
الأول : قال المفيد في المقنعة : لا ينبغي أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنه
إن كان قليلا أفسده . قال الشيخ ( ره ) في التهذيب : الجنب حكمه حكم النجس إلى
أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد . وقد مر تحرير
هذا في كتابنا فيما سلف .
الثاني : لو أخل " بالترتيب " أتى بما أخل به وبما بعده تحصيلا للترتيب
المشترط ، ويؤيد ذلك ما رواه حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من اغتسل من
جنابة ولم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل " ( 2 ) .
الثالث : لو وقف تحت الغيث حتى بل جسده طهر ، لما رواه علي بن جعفر ،
عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قلت : " يجزي للجنب أن يقوم في القطر حتى يغسل
رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟ قال : إن كان يغسل اغتساله بالماء أجزاه
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 26 ح 12 ص 504 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 28 ح 3 ص 506 .