وأما كيفية الغسل : فواجبها خمسة : " النية " وهي شرط في غسل الجنابة ،
لما سبق من الدليل في الوضوء ، ويجوز إيقاعها عند غسل اليدين ، لأنه بدؤ أفعال
الطهارة ، ويتضيق عند غسل الرأس لئلا يتعرى جزء الغسل من النية ، واستدامتها
عسر فاقتصر على استدامة الحكم دفعا للحرج ، وغسل البشرة بما يسمى غسلا ولو
كالدهن .
أما وجوب الغسل فلقوله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 1 )
و " الغسل " اسم لإجراء الماء على المحل ، ذكر ذلك علم الهدى رضي الله عنه في
المصباح ، فقال : إنه يجزي في الوضوء ما جرى مجرى الدهن ، إلا أنه لا بد
أن يكون مما يتناوله اسم الغسل والمسح ، ولا ينتهي في القلة إلى ما يسلبه الاسم .
وما قاله السيد ( ره ) حسن ، لأنه لو قصر عن مسمى الغسل لما تحقق الامتثال .
ويؤيد ما ذكرناه ما رواه يعقوب بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ،
أن عليا عليه السلام كان يقول : " الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزى مثل الدهن
الذي يبل الجسد " ( 2 ) .
وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بالتخليل ، لأن الواجب غسل البشرة وإيصال
الماء إلى أصل كل شعرة ، فإذا لم يتحصل إلا بالتخليل وجب ، ويؤيده من الحديث
ما روى حجر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في
النار " ( 3 ) .
و " الترتيب " واجب يبدء بغسل رأسه ثم ميامنه ثم مياسره ، وهو انفراد
الأصحاب ، ويدل عليه ما روت عايشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخلل شعره ،
هامش
1 ) النساء : 43 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 52 ح 5 ص 341 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 38 ح 7 ص 522 .