وأما الجماع : فإذا كان في " القبل " فالتقى الختانان و ( حده غيبوبة الحشفة )
وجب الغسل عليهما ، وإن أكسل وهو أن يجامع من غير أنزال ، على ذلك فتوى
العلماء إلا داود وقوما من الصحابة ، لنا ما روي عن عايشة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
" إذا جلس بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل " ( 1 ) ويعني " بالشعب " شعبتي رجليها
وشعبتي فرجها .
ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قال علي عليه السلام :
إذا التقى الختانان وجب الغسل ، قلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال :
نعم " ( 2 ) ومعنى " الالتقاء " المحاذاة لا مماسة أحدهما للآخر ، لأن ختان المرأة فوق
مخرج البول منها ، ومدخل الذكر أسفل من مخرج البول ، وفي إيجاب الغسل
بالوطئ في دبر المرأة قولان :
أحدهما : لا يجب ذكره في النهاية عملا بالأصل ، ورواية أحمد بن محمد
البرقي رفعه عن أبي عبد الله قال : عليه السلام قال : " إذا أتى الرجل المرأة في دبرها ولم ينزل
فلا غسل عليهما ، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها " ( 3 ) وقال في المبسوط :
لأصحابنا فيه روايتان . وجزم علم الهدى رضي الله عنه بإيجاب الغسل وإن لم ينزل
وهو أشبه .
لنا قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط
أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 4 ) والتيمم بدل من الغسل
أو الوضوء ، فلو لم يجب الطهارة باللمس مع وجود الماء لم أوجب التيمم مع فقده
هامش
1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 234 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 6 ح 5 ص 470 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 12 ح 2 ص 481 .
4 ) النساء : 43 .