أن يدخلها الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ( 1 ) وجوابه : إن التعليل
المذكور في الرواية يؤذن بالاستحباب .
و " المضمضة " و " الاستنشاق " وهما مستحبان في الوضوء ، وقال إسحاق
وأحمد : هما واجبان ، لما روت عايشة " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : المضمضة والاستنشاق
من الوضوء الذي لا بد منه " ( 2 ) .
لنا قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 3 ) ولم يجعل
بين الإرادة والغسل فاصلا ، وظاهره الاجتزاء بالقدر المذكور ، وما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله عشرة من الفطرة وذكر من جملتها المضمضة والاستنشاق والفطرة السنة ، ومن
طريق الأصحاب ، ما رواه عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المضمضة
والاستنشاق مما سن رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 4 ) .
ويدل على أنها مندوبة ما رواه أبو بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" ليس عليك استنشاق ولا مضمضة أنهما من الجوف " ( 5 ) وإن يبدأ بظاهر ذراعيه
والمرأة بباطنهما ، فاعل " يبدأ " محذوف تقديره " الرجل " ودل على الرجل ذكر
المرأة ، ويدل على استحباب ذلك ما رواه إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السلام قال :
" فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن ، وفي الرجال بظاهر
الذراع " ( 6 ) ومعنى " فرض " قدر وبين لا بمعنى أوجب ، وعلى الاستحباب اتفق
علماؤنا .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 45 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 52 .
3 ) المائدة : 6 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 29 ح 1 ص 302 .
5 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 29 ح 10 ص 304 .
6 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 40 ح 1 ص 328 .