لم تسم لم يطهر إلا ما أصابه الماء " ( 1 ) ولو كان شرطا لكان الإخلال به مبطلا ، فلم يتحقق طهارة شئ من الأعضاء بها ، ولأن الأصل عدم الوجب ، وما ذكروه من
الحديث مطعون فيه ، قال أحمد بن حنبل : لا أعلم في هذه حديثا له إسناد جيد ، ثم
نقول : لو صح ، لحمل على الاستحباب .
ولو احتج محتج بما رواه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " إن رجلا توضأ وصلى فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أعد صلاتك
ووضوئك ، ثم توضأ وصلى فقال له : أعد وضوئك وصلاتك ثم هكذا ثلاثا ، فشكى
ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : هل سميت حين توضأت ؟ فقال لا ، قال : فسم
على وضوئك فسمى وصلى . ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فلم يأمره أن يعيد " ( 2 ) .
كان الجواب الطعن في السند لمكان الإرسال ، ولو قال : مراسيل ابن أبي
عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا
أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم ، ولأنه مخصص للأخبار المتضمنة لكيفية
وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قد يهتم بالمندوب لما فيه من الفضيلة ،
فيكون الإعادة على الاستحباب ، ولأنه يحتمل أن يراد بالتسمية نية الاستباحة ، فإن
المسمى غير مذكور في الخبر ، وكيفية التسمية ما رواه زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " إذا وضعت يدك في الماء فقل : بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني
من المتطهرين ، فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين " ( 3 ) فنقول : هذا قدر ، إن
اعتمده كان حسنا ، وإن اقتصر على ذكر اسم " الله " تعالى أتى بالمستحب .
مسألة : وغسل اليدين من " النوم " و " البول " مرة ومن " الغايط " مرتين
قبل الاغتراف وهو مذ هب فقهائنا وأكثر أهل العلم . وقال أحمد : يجب غسلهما من
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 26 ح 6 ص 298 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 26 ح 6 ص 298 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 26 ح 2 ص 298 .