وهو إجماع إلا ما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير فإنهما أنكرا الاستنجاء
بالماء .
لنا ما رواه الجمهور عن أنس قال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله يدخل الخلاء فأحمل
أنا وغلام نحوي إداوة من ماء فيستنجي بالماء ) ( 1 ) ولأن الماء أبلغ في التطهير من الحجر
لإزالة العين والأثر ، وروى الأصحاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( يا معشر الأنصار ، قد أحسن الله عليكم الثناء فماذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء ) ( 2 )
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير ) ( 3 ) .
البحث الرابع : لأحد لما يستنجي به من الغايط إلا الإنقاء ، وقال سلار : حده
أن يصر الموضع . لنا ما رواه ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قلت له : ( للاستنجاء
حد ؟ قال : لا ، حتى ينقي ماثمة ، قلت : فإنه ينقي ماثمة وتبقى الريح ، قال : الريح
لا ينظر إليها ) ( 4 ) ولأن المراد إزالة النجاسة عينا وأثرا فيقف الاستعمال على تحصيل
الغرض ، ولأن ما ذكره سلار يختلف بحسب اختلاف حرارة الماء وبرودته فيسقط
اعتباره .
البحث الخامس : لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار ، وإن نقي بدونها خلافا لداود
ومالك فإنهما اعتبرا الإنقاء لا العدد . لنا ما رووه من قوله عليه السلام ( لا يستنجي أحدكم
بدون ثلاثة أحجار ) ( 6 ) وفي رواية ابن المنذر ( لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار )
وما رواه الأصحاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( جرت السنة في أثر الغايط
هامش
1 ) صحيح مسلم ج 1 باب الاستنجاء ح 227 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 34 ح 1 ص 250 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 34 ح 2 ص 250 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 13 ح 1 ص 227 .
5 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 102 .
6 ) روى البيهقي في سننه بهذا المضمون من إبراهيم ج 1 ص 102