وفي رواية ابن المنذر ( ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ) ( 1 ) وإطلاق الأمر يقتضي
الوجوب . وخبر أبي حنيفة يقتضي رفع الحرج عن من لم يوتر ، ولا يلزم منه دفع
الحرج عن من لم يستنج
ولا يقال : ما رويتموه خبر واحد فيما يعم به البلوى ، فلا يعمل به ، لأنا نقول :
يعضده عمل أكثر الصحابة وما دل على وجوب إزالة النجاسة عن البدن ، ولأن مستند
الخصم في جواز تركه خبر واحد أيضا وفيه احتمال ، فيكون العمل بخبرنا أولى .
وروى الأصحاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لا صلاة إلا بطهور ) ( 2 )
ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، جرت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله . وروى
يونس بن يعقوب قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( الوضوء الذي افترضه الله على
العباد إن جاء من الغايط أو بال قال : يغسل ذكره ويذهب الغايط ثم يتوضأ مرتين
مرتين ) ( 3 ) .
البحث الثاني : إذا تعدى المخرج لا يجزي إلا الماء ، وهو مذهب أهل العلم .
روى الجمهور عن علي عليه السلام ( كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء
الأحجار ) ( 4 ) وقوله عليه السلام : ( يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة ) ( 5 )
ولأن الماء مطهر للنجاسات بالإجماع لإزالة العين والأثر فيقتصر عليه لزوال النجاسة
به على اليقين .
البحث الثالث : إذا لم يتعد المخرج تخير بين الحجارة والماء والجمع أفضل ،
هامش
1 ) لم نعثر في هذا المورد على رواية من ابن منذر ولكن روى البيهقي في سننه
بهذا المضمون رواية من إبراهيم ج 1 ص 102 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الوضوء باب 1 ح 1 ص 256 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 9 ح 5 ص 223 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 106 .
5 ) روى البيهقي في سننه أحاديث متعددة بهذا المضمون .