يجب الاستنجاء ، لأنه لا يجب إزالة ما ليس بنجس ، وسنبين طهارة رطوبات البدن
عدا ما ذكرناه ، نعم لو احتقن بنجاسة فخرجت وجب الاستنجاء منها .
الخامس : لا يجزي الحجر ذو الشعب وإن استعمل شعبه ، وقال في المبسوط
يجزي عند بعض أصحابنا ، والأحوط اعتبار العدد ، لنا قوله عليه السلام ( لا يستنجي أحدكم
بدون ثلاثة أحجار ) ( 1 ) وقول أبي جعفر عليه السلام ( جرت السنة في أثر الغايط بثلاثة
أحجار ) ( 2 ) ويمكن أن يقال : المراد ( بالأحجار ) المسحات كما يقال : ضربته ثلاثة
أسواط ، والمراد ( ثلاثة ضربات ) ولو بسوط واحد ولعل الفرق يدرك بإدخال الماء ،
وإذا غسل الحجر المستعمل بالماء أو أصابته نجاسة مائعة فجففته الشمس ، قال في
المبسوط : يجوز الاستجمار به ، وهو حسن ، وكذا لو كسر الحجر ثلاثا ثم استعمل
الطاهرين منه .
مسألة : ويجوز أن يستعمل ( الخرق ) بدل الأحجار ، قال الشيخ ( ره ) في
المبسوط : الاستنجاء بالجلود الطاهرة وكل جسم طاهر للنجاسة فإنه جايز .
وقال في الخلاف : يجوز الاستنجاء بالأحجار وغير الأحجار إذا كان منقيا غير مطعوم
مثل الخشب والخزف والمدر وغير ذلك . واستدل بإجماع الفرقة ورواية حريز عن
زرارة قال : ( يستنجى من البول ثلاث مرات ومن الغايط بالمدر والخرق ) ( 3 ) وقال
علم الهدى في المصباح : يجوز الاستنجاء بالأحجار وما قام مقامها بالمدر والخرق .
وقال داود لا يجوز بغير الأحجار لأنها رخصة فوجب الاقتصار على موضع الترخيص .
لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله ( واستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث
حثيات من تراب ) ( 4 ) وما رواه الأصحاب عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 103 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 30 ح 3 ص 246 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 26 ح 6 ص 242 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 111 .