لم يجد تطهر بهما ولم يتحر ، وكذا قال في المبسوط والخلاف ، لأنه أمكن أداء
الفرض بطهارة متيقنة .
الثالث : مع الضرورة يستعمل أيهما شاء في غير الطهارة ، ولا يلزمه التحري
وإن كان أحدهما نجسا ، لأن الضرورة مبيحة ، والتحري لا يفيد اليقين فيسقط اعتباره .
الرابع : لو خاف العطش أمسك أيهما شاء ، لأنهما سواء في المنع ، ومع
خوف العطش يمسك النجس فكيف بالمشتبه .
الخامس : لو كان معه ماء طاهر ونجس غير مشتبهين ، فعطش ، شرب الطاهر
وتيمم ، وكذا لو علم حاجته إلى الماء استبقى الطاهر وتيمم للصلاة ، لأن وجود
النجس كعدمه .
مسألة : وكل ما حكم بنجاسته لم يجز استعماله ، ولو اضطر معه إلى الطهارة
تيمم ، إنما اعتبر ( الحكم ) لأنه أعم ، إذ قد يحكم بنجاسة ما ليس بنجس في نفسه ،
ويريد ( بالمنع من استعماله ) الاستعمال في الطهارة أو إزالة الخبث أو الأكل أو
الشرب دون غيره مثل بل الطين وسقي الدابة ، وإنما قال فلو ( اضطر ) لأن عدم الماء
مع الإلزام بالصلاة المفتقرة إلى الطهارة المائية نوع اضطرار إلى البدل وهو التطهير
بالتراب ، وأما وجوب التيمم فلأن الماء المحكوم بنجاسته ممنوع من الطهارة به
فجرى مجرى العدم .
[ الركن الثاني ]
[ في الطهارة المائية ]
وهي وضوء وغسل ، والوضوء يستدعي بيان أمور :
الأول : في موجباته :
مسألة : موجبات الوضوء خمس : خروج البول والغايط والريح من الموضع
المعتاد ، والأحداث تشترك في نقض الطهارة ، ثم منها : ما يوجب الوضوء ، ومنها :