أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : يهريقهما ويتيمم ) ( 1 ) وعمار هذا وإن
كان فطحيا ، وسماعة وإن كان واقفيا ، لا يوجب رد روايتهما هذه ، أما أولا فلشهادة
أهل الحديث لهما بالثقة ، وأما ثانيا فلعمل الأصحاب بالحديث ولسلامتهما من المعارض .
وأما الأمر بالإراقة فيحتمل أن يكنى به عن الحكم بالنجاسة ، لا تحتيم الإراقة ،
لأن استبقائه قد يتعلق به غرض ، أما للتطهير ، أو الاستعمال في غير الطهارة والأكل
والشرب ، وقد يكنى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيما للمنع ، وقيل :
وجوب الإراقة ، ليصح التيمم ، لأنه مشروط بعدم الماء ، وهو تأويل ضعيف لأن
وجود الممنوع من استعماله لا يمنع التيمم كالمغصوب ، وما يمنع من استعماله
مرض أو عدو ، ومنع الشارع أقوى الموانع ، وحكم ما زاد على الإنائين في المنع
حكم الإنائين .
[ فروع ]
الأول : ( التحري ) غير جايز في الإنائين وفيما زاد عليهما ، سواء كان هناك
أمارة ، أو لم يكن ، وسواء كان المشتبه بالطاهر نجسا أو نجاسة كالبول ، أو مضافا ،
أو مستعملا ، ولو انقلب أحدهما لم يجز التحري أيضا ، لأن التحري ظن فلا يرتفع
به يقين النجاسة ، ولأنه لو كان التحري صوابا لاطرد في الماء والبول ، وقد أجمعوا
على اطراح التحري هناك .
الثاني : لو كان أحد الإنائين نجسا فتطهر بهما ، وصلى ، لم يرتفع الحدث ،
ولم تصح الصلاة ، سواء قدمها أمام الصلاة أو صلى مع كل وضوء ، لأنه ماء محكوم
بالمنع منه ، فيجري استعماله مجرى النجس ، أما لو كان أحدهما ماءا والآخر مضافا
أو مستعملا في الغسل الواجب فإن وجد ماءا مطلقا طاهرا على اليقين تطهر به ، وإن
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 12 ح 1 ص 124 .