وأما مجرد رضا الموقوف عليهم فلا يجوز البيع من الأجنبي { 1 } لأن المنفعة مال
لهم ، فلا ينتقل إلى المشتري بلا عوض ، اللهم إلا أن يكون على وجه الإسقاط لو
صححناه منهم أو يكون المعاملة مركبة من نقل العين من طرف الواقف ونقل
المنفعة من قبل الموقوف عليهم ، فيكون العوض موزعا عليهما ، ولا بد أن يكون
ذلك على وجه الصلح ، لأن غيره لا يتضمن نقل العين والمنفعة كليهما خصوصا مع
جهالة المنفعة ، ومما ذكرنا يظهر وجه التأمل فيما حكى عن التنقيح من أنه لو اتفق
الواقف والموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز ، سواء أراد بيع الواقف أو بيع
الموقوف عليه ، كما يدل عليه كلامه المحكي عنه في مسألة السكنى ، حيث أجاز
استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة . نعم لو كان
للموقوف عليه حق الانتفاع من دون تملك للمنفعة ، كما في السكنى على قول صح
ما ذكره لإمكان سقوط الحق بالاسقاط بخلاف المال فتأمل .
وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس انشاء الله تعالى
وعلى الثاني فلا يجوز البيع للواقف لعدم الملك ولا للموقوف عليه ، لاعتبار
الواقف بقائه في يدهم إلى انقراضهم . وعلى الثالث فلا يجوز البيع للموقوف عليه
وإن أجاز الواقف لمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين ، كما لا يجوز أيضا
للواقف الغير المالك فعلا وإن أجاز الموقوف عليه ، إلا إذا جوزنا بيع ملك الغير مع
عدم اعتبار مجيز له في الحال
شرح
أمكن القاء الخصوصية يتعدى من مورده إلى الوقف المنقطع ويحكم بجواز بيعه وإلا فلا .
{ 1 } بقي الكلام في إجازة الموقوف عليه ، وأن رضاه ببيع الواقف هل يوجب
صحته أم لا ؟
والمقصود من ذلك أن تكون عينه وجميع منافعه منتقلة إلى المشتري ، فلا يلزم
الغرر . والأظهر عدم كفايته ، فإن المنفعة لا تنتقل إلى المشتري لا بلا عوض ولا معه إلا
بالصلح .
أما عدم انتقالها بلا عوض فلأن الناقل إما هو الهبة أو الإسقاط أو الإبراء ، ولا مورد
لشئ منها في المقام ، إما الهبة : فلاعتبار تعلقها بالعين ، وأما الاسقاط : فلأنه يتعلق بالحق
والمنفعة ملك ، وأما الابراء : فلأنه يتعلق بالملك الذمي كالدين والمنفعة ملك خارجي