فعلى الأول : لا يجوز للموقوف عليهم البيع لعدم الملك ، وفي جوازه للواقف مع
جهالة مدة استحقاق الموقوف عليهم اشكال من حيث لزوم الغرر بجهالة وقت
استحقاق التسليم التام على وجه ينتفع به { 1 } ولذا منع الأصحاب كما في الإيضاح
على ما حكى عنهم بيع مسكن المطلقة المعتدة بالأقراء لجهالة مدة العدة ، مع عدم
كثرة التفاوت . نعم المحكي عن جماعة كالمحقق والشهيدين في المسالك
والدروس وغيرهم : صحة البيع في السكنى الموقتة بعمر أحدهما بل ربما يظهر من
محكي التنقيح : الاجماع عليه ،
شرح
الجهة الثالثة : في جواز بيعه وعدمه .
الظاهر أنه إن قلنا بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه لا ينبغي التوقف في عدم جواز
بيعه لعموم ما دل على عدم جواز بيع الوقف ( 1 ) الشامل للمؤبد والمنقطع .
ومن الغريب عدم ذكر المصنف قدس سره هذه الجهة مع هذا البسط والاطناب .
نعم لو قلنا ببقائه على ملك الواقف لا يبعد دعوى عدم شمول الأدلة المانعة عن
البيع له ، أما دليل الوقوف فلظهوره في أن المنع عن البيع الذي أنشأه الواقف إنما هو من
خصوصيات انشائه ملكية الموقوف عليهم - أي يملكهم بالملكية الراكدة غير المتعدية
عنهم - فلو لم يقع أصل الملك كيف تقع خصوصياته ، وأما غيره فللانصراف إلى ما لو كان
البيع منافيا للوقف .
وعلى القول بعدم شمول الأدلة المانعة له يقع الكلام فيما تقتضيه القواعد .
فالحق أن بيع الواقف حينئذ يتصور على وجوه :
أحدها : أن يبيع العين الموقوفة من الأجنبي مع عدم انتقال منافعه إليه ، وحيث إن
المقتضي للصحة وهو الملك موجود ، فلا بد من البحث في المانع ، وهو ليس الجهل بمقدار
المنفعة التي يستحقها الموقوف عليه للجهل بأمد انقضائها - فإن الجهل بنفسه وإن كان من
الموانع لصحة البيع إلا أنه الجهل بالمبيع والمنافع ليست داخلة فيه وإن أوجبت زيادة
المالية - بل المانع هو الغرر ، وقد وجهه المصنف قدس سره .
{ 1 } بقوله بجهالة وقت استحقاق التسليم التام على وجه ينتفع به .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني قدس سره : بأنه إذا كان المبيع معلوما ذاتا ووصفا
وتسليما .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الوقوف والصدقات حديث 1 - 4 و - باب 17 - من أبواب عقد البيع .