أو فساد خاص ، أو اعتبار الاختلاف مطلقا ، أو اختلاف خاص ، مستندة إلى ما فهم
أربابها من المكاتبة المذكورة والأظهر في مدلولها هو إناطة الجواز بالاختلاف
الذي ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، لا مطلق الاختلاف ، لأن الذيل مقيد ،
ولا خصوص المودي علما أو ظنا ، لأن موارد استعمال لفظة ربما أعم من ذلك ، ولا
مطلق ما يؤدي إلى المحذور المذكور لعدم ظهور الذيل في التعليل ، بحيث يتعدى
عن مورد النص ، وإن كان فيه إشارة إلى التعليل وعلى ما ذكرنا فالمكاتبة غير
مفتى بها عند المشهور { 1 } لأن الظاهر اعتبارهم العلم أو الظن بأداء بقائه إلى
الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس ، فيكون النسبة
بين فتوى المشهور ومضمون الرواية عموما من وجه .
لكن الانصاف أن هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية ، وقصور
مقاومتها للعمومات المانعة بالشهرة ، لأن اختلاف فتاوى المشهور إنما هو من
حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أنيط به الجواز ، من قوله عليه السلام : إن كان قد علم
الاختلاف المنضم إلى قوله : فإنه ربما جاء في الاختلاف . وأما دلالة المكاتبة على
كون مورد السؤال هو الوقف المؤبد التام ، فهي على تقدير قصورها منجبرة
بالشهرة ، فيندفع بها ما يدعى من قصور دلالتها من جهات مثل عدم ظهورها في
المؤبد ، لعدم ذكر البطن اللاحق { 2 } وظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم
شرح
وربما أورد على الاستدلال بالمكاتبة في هذه الصور بايرادات :
{ 1 } الأول اعراض الأصحاب عنها
وقد عرفت أن الأصحاب عملوا بها ، وإنما الخلاف بينهم في موضوع الجواز من
جهة اختلافهم في فهم المراد منها .
{ 2 } الثاني : إن الظاهر من عدم ذكر الأعقاب فيه كون الوقف منقطعا لا مؤبدا الذي
هو محل البحث .
وفيه : إن عدم ذكر الأعقاب إنما هو من جهة عدم الاحتياج إليه ، فلو لم ندع أن
اطلاق الوقف ظاهر في المؤبد ، لا كلام في أن مقتضى ترك الاستفصال البناء على عدم