وأما تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة وهي
صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس ، فهو أن الحكم
بالجواز معلق على الاختلاف ، إلا أن قوله فإنه ربما الخ مقيد بالاختلاف الخاص ،
وهو الذي لا يؤمن معه من التلف لأن العلة يقيد المعلول كما في قولك لا تأكل
الرمان لأنه حامض ، وفيه أن اللازم على هذا تعميم الجواز في كل مورد لا يؤمن
معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم ،
فيجوز بيع الوقف لا صلاح كل فتنة ، وإن لم يكن لها دخل في الوقف { 1 } اللهم إلا
أن يدعي سوق العلة مساق التقريب لا التعليل الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع
موارده ، لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن ، ممنوع وهو الذي فهمه
الشهيد رحمه الله في الروضة ، كما تقدم كلامه ، لكن الحكم على هذا الوجه مخالف
للمشهور فلا يبقى حينئذ وثوق بالرواية ، بحيث يرفع اليد بها عن العمومات
والقواعد ،
شرح
وفيه : - مضافا إلى عدم تمامية المبنى كما حققناه في الأصول - أنه لا يكون منطبقا
على المقام من جهة أنه ليس هناك فرد واحد يكون خارجا عن تحت عموم دليل نفوذ
البيع في زمان ويشك بعده في خروجه ، بل البيع قبل عروض العارض المشكوك الحال
فرد مقدر الوجود ، والبيع بعد العروض فرد مقدر آخر . وعليه فمع عدم شمول دليل
المخصص يتعين الرجوع إلى عموم دليل النفوذ للشك في التخصيص الزائد ، بل لو لم يكن
هناك عموم لما كان مورد لأجراء الاستصحاب .
واستدل للجواز : بمكاتبة ابن مهزيار المتقدمة في الصورة السابقة :
{ 1 } وأورد عليه المصنف قدس سره بما حاصله أن فقوله عليه السلام : فإنه ربما جاء في الاختلاف
. . . الخ إما أن يكون تعليلا لجواز البيع عند الاختلاف ، أو يكون حكمة له . وعلى الأول :
يتعين البناء على جواز بيع الوقف إذا لزم تلف المال والنفس ، ولولا لدخل فيه ، لأن العلة
كما تخصص تعمم . وعلى الثاني : يتعين البناء على جواز البيع مع الاختلاف مطلقا ، وشئ
منهما لا يمكن الالتزام به لعدم افتاء المشهور به .
وفيه : أنه يحمل على التعليل كما هو ظاهره ، ولكن العلة هي لزوم تلف المال