تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأما تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة وهي صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس ، فهو أن الحكم بالجواز معلق على الاختلاف ، إلا أن قوله فإنه ربما الخ مقيد بالاختلاف الخاص ، وهو الذي لا يؤمن معه من التلف لأن العلة يقيد المعلول كما في قولك لا تأكل الرمان لأنه حامض ، وفيه أن اللازم على هذا تعميم الجواز في كل مورد لا يؤمن معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم ، فيجوز بيع الوقف لا صلاح كل فتنة ، وإن لم يكن لها دخل في الوقف { 1 } اللهم إلا أن يدعي سوق العلة مساق التقريب لا التعليل الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع موارده ، لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن ، ممنوع وهو الذي فهمه الشهيد رحمه الله في الروضة ، كما تقدم كلامه ، لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور فلا يبقى حينئذ وثوق بالرواية ، بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد ،
شرح
وفيه : - مضافا إلى عدم تمامية المبنى كما حققناه في الأصول - أنه لا يكون منطبقا على المقام من جهة أنه ليس هناك فرد واحد يكون خارجا عن تحت عموم دليل نفوذ البيع في زمان ويشك بعده في خروجه ، بل البيع قبل عروض العارض المشكوك الحال فرد مقدر الوجود ، والبيع بعد العروض فرد مقدر آخر . وعليه فمع عدم شمول دليل المخصص يتعين الرجوع إلى عموم دليل النفوذ للشك في التخصيص الزائد ، بل لو لم يكن هناك عموم لما كان مورد لأجراء الاستصحاب . واستدل للجواز : بمكاتبة ابن مهزيار المتقدمة في الصورة السابقة : { 1 } وأورد عليه المصنف قدس سره بما حاصله أن فقوله عليه السلام : فإنه ربما جاء في الاختلاف . . . الخ إما أن يكون تعليلا لجواز البيع عند الاختلاف ، أو يكون حكمة له . وعلى الأول : يتعين البناء على جواز بيع الوقف إذا لزم تلف المال والنفس ، ولولا لدخل فيه ، لأن العلة كما تخصص تعمم . وعلى الثاني : يتعين البناء على جواز البيع مع الاختلاف مطلقا ، وشئ منهما لا يمكن الالتزام به لعدم افتاء المشهور به . وفيه : أنه يحمل على التعليل كما هو ظاهره ، ولكن العلة هي لزوم تلف المال