وهي أن مقتضى القاعدة ، كما عرفت لزوم كون بدل الوقف كنفسه مشتركا بين
جميع البطون ، وظاهر الرواية تقريره للسائل في تقسيم ثمن الوقف على
الموجودين { 1 } فلا بد أما من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلا بتكلف سقوط حق
سائر البطون عن الوقف آنا ما قبل البيع ، لتقع المعاوضة في مالهم . وأما من حمل
السؤال على الوقف المنقطع أعني الحبس الذي لا اشكال في بقائه على ملك
الواقف ، أو على الوقف الغير التام لعدم القبض أو لعدم تحقق صيغة الوقف وإن
تحقق التوطين عليه وتسميته وقفا بهذا الاعتبار .
ويؤيده تصدي الواقف بنفسه للبيع إلا أن يحمل على كونه ناظرا ، أو يقال إنه
أجنبي استأذن الإمام عليه السلام في بيعه عليهم حسبة ، بل يمكن أن يكون قد فهم
الإمام عليه السلام من جعل السائل قسمة الثمن بين الموجودين مفروغا عنها ، مع أن
المركوز في الأذهان اشتراك جميع البطون في الوقف وبدله أن مورد السؤال هو
الوقف الباقي على ملك الواقف لانقطاعه أو لعدم تمامه .
ويؤيده أن ظاهر صدره المتضمن لجعل الخمس من الوقف للإمام عليه السلام هو
هذا النحو أيضا ، إلا أن يصلح هذا الخلل وأمثاله بفهم الأصحاب الوقف المؤبد
التام ، ويقال إنه لا بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصصا لقاعدة المنع عن بيع
الوقف ، وموجبا لتكلف الالتزام لسقوط حق اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع ،
أو نمنع تقرير الإمام عليه السلام للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين .
شرح
{ 1 } الرابع : إن الظاهر من الخبر كون الثمن للموجودين ، مع أنه مناف لحق البطون
ولقول المجوزين لأنهم يقولون بجواز البيع وشراء عوض الوقف بثمنه .
وفيه : أولا : إن عدم عمل الأصحاب بهذه الجملة لا يوجب سقوط سائر الجملات
عن الحجية .
وثانيا : إن الالتزام بذلك في خصوص مورد الوقف الذي لا يرتفع الاختلاف إلا
بتقسيم الثمن من جهة أنه جاء من جهة الاشتراك في الوقف ، لا أرى فيه محذورا .
وثالثا : إن المحكي عن الأكثر العمل بها .