ويبقي الكلام في تعيين المحتملات في مناط جواز البيع ، وقد عرفت
الأظهر منها لكن في النفس شئ من الجزم بظهوره ، فلو اقتصر على المتيقن من
بين المحتملات وهو الاختلاف المؤدي علما أو ظنا إلى تلف خصوص مال الوقف
ونفوس الموقوف عليهم كان أولى . والفرق بين هذا والقسم الأول من الصورة
السابعة الذي جوزنا فيه البيع ، أن المناط في ذلك القسم العلم أو الظن بتلف الوقف
رأسا والمناط هنا خراب الوقف الذي يتحقق به تلف المال وإن لم يتلف الوقف ،
فإن الزائد من المقدار الباقي مال قد تلف وليس المراد من التلف في الرواية تلف
الوقف رأسا حتى يتحد مع ذلك القسم المتقدم ، إذ لا يناسب هذا ما هو الغالب في
تلف الضيعة التي هي مورد الرواية فإن تلفها غالبا بسقوطها عن المنفعة المطلوبة
منها بحسب شأنها . ثم إن الظاهر من بعض العبائر المتقدمة ، بل المحكي عن الأكثر :
إن الثمن في هذا البيع للبطن الموجود . إلا أن ظاهر كلام جماعة بل صريح بعضهم
كجامع المقاصد : هو أنه يشتري بثمنه ما يكون وقفا على وجه يندفع به الخلف
تحصيلا لمطلوب الواقف بحسب الامكان . وهذا منه قدس سره مبني على وجه ظهور
الرواية في تقرير السائل في قسمة الثمن على الموجودين ، أو على منع العمل بهذا
التقرير في مخالفة مقتضى قاعدة المعاوضة من اشتراك جميع البطون في البدل
كالمبدل لكن ، الوجه الثاني ينافي قوله باختصاص الموجودين بثمن ما يباع
للحاجة الشديدة تمسكا برواية جعفر ، فتعين الأول وهو منع التقرير لكنه خلاف
مقتضى التأمل في الرواية .
شرح
الخامس : إنه لو جاز بيع الوقف فإنما يجوز للموقوف عليهم لا للأجنبي ، والمكاتبة
تدل على جوازه للأجنبي كما لا يخفى .
وفيه : أنه يمكن أن يكون ذلك من جهة كونه ناظرا ، أو أنه استأذن من الإمام عليه السلام في
ذلك لكونه من الأمور الحسبية .