تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وفيه أن المقصود جواز بيعه إذا أدى بقائه إلى الخراب علما أو ضنا ، لا مجرد كونه ربما يؤدي إليه المجامع للاحتمال المساوي أو المرجوح على ما هو الظاهر من لفظ ربما ، كما لا يخفى على المتتبع لموارد استعمالاته ، ولا أظن أحدا يلتزم بجواز البيع بمجرد احتمال أداء بقائه إلى الخراب ، لأن كلمات من عبر بهذا العنوان كما عرفت بين قولهم أدى بقائه إلى خرابه ، وبين قولهم يخشى أو يخاف خرابه ، والخوف عند المشهور ، كما يعلم من سائر موارد اطلاقاتهم مثل قولهم يجب الافطار والتيمم مع خوف الضرر ، ويحرم السفر مع خوف الهلاك ، لا يتحقق إلا بعد قيام أمارة الخوف ، هذا ، مع أن مناط الجواز على ما ذكر تلف الوقف رأسا . وهو القسم الأول من الصورة السابعة الذي جوزنا فيه البيع ، فلا يشمل الخراب الذي لا يصدق معه التلف ، مع أنه لا وجه بناء على عموم التعليل للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف ، بل كلما خيف تلف مال جاز بيع الوقف .
شرح

الصورة الثامنة

الصورة الثامنة : أن يقع بين الموقوف عليهم اختلاف لا يؤمن معه تلف المال . فكلمات القوم في هذه الصورة متشتة ، فلا يصغى إلى نقل شهرة في الباب . فالمهم صرف عنان الكلام إلى الحجج والأدلة . وقد استدل للمنع في المكاسب : بعموم أدلة المنع عن بيع الوقف ( 1 ) وبالاستصحاب . صرح في بيان الحكم في الصورة السابعة أن عموم الأدلة ، والاستصحاب دليلان للمنع في الصور اللاحقة . ما ذكره قدس سره من عموم الأدلة متين في نفسه . وأما الاستصحاب فغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه : إن عموم دليل نفوذ البيع خصص بما دل على عدم جواز بيع الوقف ، وهو وإن اختص بما قبل وقوع الاختلاف المزبور ولم يكن له عموم شامل له ، إلا أنه من جهة كون دليل نفوذ البيع والوفاء بالعقد مما لا عموم أزماني له ، بل هو متضمن لبيان حكم واحد مستمر لكل فرد من أفراد البيع والعقد ، ومع الشك في أن الخارج هو في زمان أو دائما يجري الاستصحاب ، ولا يكون مورد التمسك بالعموم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الوقوف والصدقات حديث 1 - 4 و - باب 17 - من أبواب عقد البيع .
منهاج الفقاهة — صفحة 434 | السيد محمد صادق الروحاني