وفيه أن الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف ، لأنه الذي
دل عليه صيغة الوقف ، والمفروض تعذره ، فيسقط وقيام الانتفاع بالنوع مقام
الانتفاع بالشخص ، لكونه أقرب إلى مقصود الواقف فرع الدليل على وجوب
اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذر أصل الغرض ، فالأولى منع
جريان أدلة المنع من خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا ، وجعل ذلك مؤيدا .
وأما المنع في غير هذا القسم من الصورة السابعة وفيما عداها من الصور
اللاحقة لها ، فلعموم قوله عليه السلام لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك ، فإن
ترك الاستفصال فيه عن علم المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض الوجوه
المجوزة وعدمه الموجب لحمل فعل البائع على الصحة ، يدل على أن الوقف ما دام
له غلة لا يجوز بيعه ، وكذا قوله عليه السلام : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها انشاء الله ،
وما دل على أنه يترك حتى يرثها وارث السماوات والأرض ، هذا كله مضافا إلى
الاستصحاب في جميع هذه الصور ، وعدم الدليل الوارد عليه ، عدا المكاتبة
المشهورة { 1 } التي انحصر تمسك كل من جوزه في هذه الصور فيها
شرح
حيز الانتفاع ، وأما قبله فالغرض . من الوقف الاستيفاء من شخص العين وهو ممكن فلا يجوز .
الرابع : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إنه إذا احتمل احتمالا عقلائيا تأديته إلى
الخراب على نحو لو كان فعلا خرابا لجاز بيعه ، جاز بيعه لأن حكم الاحتمال حكم
الخراب ، ولكن من حيث كونه طريقا ، لأنه بعد اعتبار هذا الاحتمال عند العقلاء فكأنه
صار خرابا فعلا .
وفيه : إن هذا لو تم فإنما هو في احتمال الخراب الفعلي لا في احتمال تأديته إلى
الخراب ، لأن هذا الاحتمال ليس طريقا إلى الخراب بالفعل كما هو واضح . { 1 } الخامس : ما كتبه عليه السلام في جواب ابن مهزيار ( 1 ) المذكور في المتن .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الوقوف والصدقات حديث 6 .