تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهي مكاتبة ابن مهزيار . قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ويسألك عن رأيك في بيع حصتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها ، أو يدعها موقوفة ، فكتب إلي أعلم فلانا أني آمره ببيع حصتي من الضيعة ، وايصال ثمن ذلك إلى أن ذلك رأيي انشاء الله تعالى ، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له ، قال : فكتب [ فكتبت ] إليه أن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم بقية هذه الضيعة اختلافا شديدا ، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته فكتب بخطه وأعلمه أن رأي أن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف أن بيع الوقف أمثل فليبع فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس { 1 } الخبر . حيث إنه يمكن الاستدلال للجواز بها في القسم الثاني من الصورة السابعة ، بناء على أن قوله فإنه إلى آخره تعليل لجواز البيع في صورة الاختلاف ، وأن المراد بالمال هو الوقف ، فإن ضم النفوس إنما هو لبيان الضرر الآخر المترتب على الاختلاف ، لا أن المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى ، فيكون حاصل التعليل أنه كل ما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه .
شرح
{ 1 } بتقريب : إن قوله عيه السلام : فإنه . . . الخ تعليل لجواز البيع في صورة الاختلاف ، وأن المراد من المال الوقف ، فإن ضم النفوس إنما هو لبيان الضرر الآخر المترتب على الاختلاف ، إذ على ذلك يصير المتحصل من الرواية : إنه كلما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه . وفيه : إن كون المراد من المال العين الموقوفة مما لم يشهد به شاهد ، بل بقرينة ضم النفوس إلى الأموال يصير ظاهرا في المال الآخر ، إذ الاختلاف يوجب صرف المال في الغلبة على الخصم وأدائه إلى المقاتلة الموجبة لاتلاف النفوس ، وهذا بخلاف تلف الوقف الذي هو أجنبي عن تلف النفس . فالأظهر عدم جواز بيع الوقف إن خيف أواله إلى الخراب ، لا سيما إذا كان الخراب المترقب بعد مدة طويلة . نعم يجوز البيع في آخر أزمنة بقائه ، إذ لا منفعة حينئذ
منهاج الفقاهة — صفحة 433 | السيد محمد صادق الروحاني