ومما ذكر يظهر أنه يجب تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء مع عدم فوات
الاستبدال فيه ، ومع فوته ففي تقديم البيع إشكال ، ولو دار الأمر بين بيعه والأبدال
به ، وبين صرف منفعته الحاصلة مدة من الزمان لتعميره ، ففي ترجيح حق البطن
الذي يفوته المنفعة أو حق الواقف وسائر البطون المتأخرة المتعلق بشخص الواقف
وجهان ، لا يخلو أولهما عن قوة إذا لم يشترط الواقف اصلاح الوقف من منفعته
مقدما على الموقوف عليه . وقد يستدل على الجواز فيما ذكرنا بما عن التنقيح ، من أن بقاء الوقف على حاله ، والحال هذه إضاعة واتلاف للمال ، وهو منهي عنه ،
شرعا فيكون البيع جائزا . { 1 } ولعله أراد الجواز بالمعنى الأعم فلا يرد عليه أنه
يدل على وجوب البيع ، وفيه أن المحرم هو إضاعة المال المسلط عليه ، لا ترك
المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه وإلا لزم وجوب تعمير الأوقاف
المشرفة على الخراب بغير البيع مهما أمكن مقدما على البيع أو إذا لم يمكن البيع .
والحاصل أن ضعف هذا الدليل بظاهره واضح ، ويتضح فساده على القول
بكون الثمن للبطن الموجود لا غير ، ويتلوه في الضعف ما عن المختلف والتذكرة
والمهذب وغاية المرام ، من أن الغرض من الوقف استيفاء منافعه . وقد تعذرت ،
فيجوز اخراجه عن حده ، تحصيلا للغرض منه ، والجمود على العين مع تعطيلها
تضييع للغرض { 2 } كما أنه لو تعطلت الهدي ذبح في الحال وإن اختص بموضع ،
فلما تعذر مراعاة المحل ترك مراعاته لتخلص المتعذر
شرح
{ 1 } الثاني ما عن التنقيح وهو : إن ابقاء الوقف على حاله ، والحال هذه إضاعة
واتلاف للمال وهو منهي عنه شرعا ، فيكون البيع جائزا .
وفيه : ما تقدم من أن التضييع المحرم هو ما لم يكن بأمر من الشارع ، وحيث إن
ابقاء الوقف يكون بأمر منه فلا يشمله دليل حرمة التضييع .
{ 2 } الثالث ما عن : المختلف والتذكرة والمذهب وغيرها ، وهو : إن الغرض من
الوقف استيفاء منافعه ، وقد تعذرت فيجوز اخراجه عن حده تحصيلا للغرض منه ،
والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض .
وفيه : إن هذا لو تم فإنما هو في آخر أزمنة بقائه الذي خرجت العين فيه عن