فإن الغرض من عدم البيع عدم انقطاع شخصه ، فإذا فرض العلم أو الظن بانقطاع
شخصه فدار الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه وبين انقطاع شخصه لا نوعه كان
الثاني أولى ، فليس فيه منافاة لغرض الواقف أصلا .
وأما الأدلة الشرعية فغير ناهضة لاختصاص الاجماع ، وانصراف النصوص
إلى غير هذه الصورة . وأما الموقوف عليهم فالمفروض إذن الموجود منهم وقيام
الناظر العام والخاص مقام غير الموجود . { 1 } نعم قد يشكل الأمر فيما لو فرض
تضرر البطن الموجود من بيعه للزوم تعطيل الانتفاع إلى زمان وجدان البدل أو
كون البدل قليل المنفعة بالنسبة إلى الباقي ،
شرح
وقد استدل للجواز بوجوه .
{ 1 } ما أفاده المصنف قدس سره ومقصوده دفع الموانع عن التمسك بعمومات نفوذ البيع
وحاصله : إن المانع عن التمسك بها في الوقف أمور :
أحدها : حق الواقف .
ثانيها : حق الموقوف عليه .
ثالثها : الأدلة المانعة عن بيع الوقف .
وشئ منها لا يصلح للمنع في المقام .
أما الأول : فلأن غرض الواقف المتعلق بالانتفاع بشخص العين فائت لا محالة
لأواله إلى الخراب ، وغرضه المتعلق بالانتفاع به بما أنه مال يتوقف على البيع ، فالبيع ليس
منافيا لغرضه .
وأما الثاني : فلأن المفروض أن انتفاع الموقوف عليهم لا يفوت لانتفاعهم بالبدل ،
والانتفاع بشخص العين غير ممكن ، وأما حقهم في تصدي البيع فالمفروض أنه يباع بإذن
البطن الموجود وأولياء البطون اللاحقة .
وأما الثالث : فلانصراف الأدلة عن صورة أول العين إلى الخراب المخرج إياها عن
حد الانتفاع .
وفيه : إن هذا يتم في صورة الخراب ، وأما قبله فغرض الواقف المتعلق بالانتفاع
بشخص العين ممكن ، وحق الموقوف عليهم في الانتفاع به كذلك ، والأدلة غير منصرفة ،
فالأظهر عدم ارتفاع الموانع عن التمسك بالعمومات .