ونحوها وصرفها في مصارفها ، كما في الحمامات والدكاكين ونحوها ، لأن جميع
ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل اللازم ابقاؤها على الإباحة ، كالطرق العامة
والأسواق .
وهذا كله حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك لا تمليكا . ولو أتلف
شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضمان وجهان { 1 } من عموم على
اليد ، فيجب صرف قيمته في بدله ، ومن أن ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه { 2 }
والمفروض عدم المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم ، كما لو جعل
المدرسة بيت المسكن أو محرزا ، وأن الظاهر عن التأدية في حديث اليد الايصال
إلى المالك ، فيختص بأملاك الناس { 3 } والأول أحوط وقواه بعض إذا عرفت جميع
ما ذكرنا .
شرح
وما أفاده المحقق الأصفهاني قدس سره من : أنه ليس حبسا مؤبدا مع وضوح أن المرسوم
في ثوب الكعبة تجديده في كل عام ، بل لا قصد لمعطيه إلا تزيين الكعبة مدة ثم يكون
لقيم البيت وسدنته أو لعامة المسلمين ، أقرب إلى الصواب .
{ 1 } قوله ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان .
قد استدل لعدم شمول على اليد ( 1 ) له بوجوه .
{ 2 } الأول : ما في المتن وهو : أن ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه ، والمفروض عدم
المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم .
وفيه : إن هذه الملازمة لم يدل عليها دليل ، بل لا ملازمة ، فإن المنافع الفائتة تحت
اليد على قول مشهور غير مضمونة ، مع أن العين التالفة تحت اليد مضمونة .
{ 3 } الثاني : ما في المتن أيضا وهو : إن الظاهر من التأدية الايصال إلى المالك ،
فيختص بأملاك الناس .
وفيه : إن الظاهر منها التأدية إلى أهله كان هو مالكا أو موردا للانتفاع به .
الثالث : إن الضمان إنما هو بمعنى اشتغال الذمة بالبدل ، فلا بد وأن يفرض شخص
مالكا ليكون هو من له الذمة ، ومع عدمه لا معنى لاشتغال الذمة .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 1 من كتاب الغصب حديث 4 .